تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صورة جديدة: لقد بدَّد ابن طهطا ظلمات القرون الوسطى التي غمرت الجماعة الإسلامية واستعاد جذوره الفرعونية ... » (3).

وهكذا لم يرحل الطهطاوي عن الدنيا عام 1873م (1290هـ) إلا وقد ترك مصر واقعة في شَرَك العلمانية والتغريب:

ففي مجال التعليم: عمل محمد علي على (إصلاح) التعليم بما يخدم أهدافه (الإصلاحية) والتوسعية، فنحَّى الأزهر جانباً، وشرع في تأسيس المدارس النظامية والمعاهد المتخصصة التي يقوم عليها أوروبيون.

وفي مقابل تهميش الثقافة الإسلامية وتنحية الأزهر عن مكانته في قيادة العملية التعليمية والجور على أوقافه التي كانت تكفل له الكفاية والاستقلال المادي، وفي موازاة لعمل البعثات التعليمية الخارجية .. توسع التعليم الذي أسسه محمد علي، وانتشرت مدارسه ـ وخاصة في عهد الخديوي إسماعيل ـ.

وفي الوقت نفسه: فتح المجال لمدارس الأقباط ومدارس الإرساليات (التبشيرية)، بل كانت بعض هذه المدارس تتلقى الدعم المادي من الخديوي نفسه أحياناً (4)، «وعلى الرغم من أن فرنسا كانت تسودها روح الإلحاد فإنها شجعت رجال الدين الذين ينشرون الثقافة الفرنسية في الخارج، وأرسلت البعثات (العلمانية) إلى مصر، فأسست عدداً من المدارس» (5)، فكان الهدف الظاهر لهذه البعثات نَشْر الدين الكاثوليكي، ولكنها عملت على خدمة الاستعمار الفرنسي والتمكين لنفوذ فرنسا الفكري والأدبي في مصر (6) هذا في مجال التعليم.

أما في مجال القضاء والتشريع: فـ «مع بناء الدولة الحديثة في مصر، سعى محمد علي لتقليص نفوذ القضاء الشرعي، حتى يحقق هدفه في التحديث، عن طريق استيراد المدنية الغربية والتقرب للقوانين الأوروبية من ناحية، والعمل على تخفيف سيطرة الدولة العثمانية التي ارتبط بها القضاء الشرعي من ناحية أخرى» (1).

تركيا (2):

في هذه المرحلة الزمنية نفسها (1830ـ 1881م) خرج من سلطان الدولة العثمانية بعض البلدان؛ مما عمق إحساس الدولة العثمانية بالانكسار والهزيمة، ودفعها إلى إجراء مزيد من (الإصلاحات) في الجيش ونظم الحكم، ولكن الدولة كانت تهوي في الحقيقة إلى هاوية التبعية والتغريب بتشجيع الغرب؛ فقد زود السفير الإنجليزي (ستراتفورد كاننج) بتعليمات من وزير خارجيته اللورد (إبردين) خلال سفارته الثانية لدى الباب العالي عام 1842م (1258 هـ) لتأييد الإصلاحات الحكيمة التي درست دراسة جيدة «مما يوفر لحكومة السلطان الاستقرار والثبات اللازمين لها» (3)، وهذا السفير نفسه كان يعتقد أن «الإمبراطورية التركية تحث الخطا نحو تفككها بصورة واضحة، والفرصة الوحيدة التي تمكنها من البقاء متماسكة لأي فترة زمنية أطول يتيحها لها تقربها من حضارة العالم المسيحي» (4).

وفي هذا الإطار وبذريعة (الإصلاح) صدرت (التنظيمات)، «وقد استندت حركة (التنظيمات) إلى مرسومين سلطانيين صدرا خلال عهد السلطان عبد المجيد .. أولهما في عام 1839م (خط شريف همايوني)، المشهور بـ (منشور كُلْخانة) الذي وضعه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٩٧