تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو دين يعمل لإصلاح الحياة الدنيا بإقامة المنهج الربانى الذى يأمر بالعدل والقسط، كما يدعو إلى الجهاد لإقامة هذا المنهج ومنع الانحراف عنه، ذلك الانحراف الذى يؤدى إلى فساد الحياة وإلى وقوع الظلم على الناس:

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾ [سورة الحديد 57/ 25]

وهو دين يجعل للإنسان إيجابية واسعة فى الأرض.

فقد خلقه الله ابتداء ليكون خليفة فى الأرض:

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [سورة البقرة 2/ 30]

ومن شأن الخلافة الهيمنة على الأرض والسيطرة عليها، والإنشاء والتعميري فيها، واستغلال الطاقات المذخورة فى السماوات والأرض، التى سخرها الله للإنسان من أجل عمارة الأرض، والمشى فى مناكب الأرض لاستخلاص الأرزاق المكنونة فيها والظاهرة:

﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [سورة هود 11/ 61]

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ [سورة الجاثية 45/ 13]

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [سورة الملك 67/ 15]

بل إن المنهج الربانى ذاته يستدعى إيجابية الإنسان لتنفيذه، فهو لا ينطبق انطباقا آليا على الأحداث والأشياء، بل الإنسان المستبصر بالهدى الربانى هو الذى يطبقه ويجتهد بفكره ليضع تفصيلات تنفيذه، خاصة وهو منهج حياة كامل، يشمل الثابت والمتغير فى حياة الإنسان، فلابد أن يجتهد على الدوام ليضع للمتغير حلا مستمدا من المبادئ الثابتة فى هذا المنهج .. ومن ثم يعمل الإنسان بإيجابيته الكاملة فى التنفيذ، سواء إيجابية العزيمة اللازمة لإقامة المنهج والجهاد لإقراره فى الأرض، أو إيجابية التفكير فى الوسيلة المثلى لإقامته ..

بل إن قدر الله ذاته يجرى من خلال أعمال الإنسان بالخير والشر سواء:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)﴾ [سورة الروم 30/ 41]

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾ [سورة النحل 16/ 112]

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)﴾ [سورة الأعراف 7/ 96]

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [سورة الرعد 13/ 11]

وهذا الدين الذى يعطى التوازن الصحيح بين الدنيا والآخرة، وبين فاعلية قدر الله وفاعلية الإنسان، وبين العبودية الكاملة لله والإيجابية السوية للإنسان، هو الدين

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٥٨