تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصالحهم!! ولكن ذلك لم يكن كافيا، فقد كان لابد من رفع راية " القومية العربية " على مستوى الجماهير!

فلما ورثت أمريكا بريطانيا وفرنسا بعد الحرب وبسطت نفوذها على " الشرق الأوسط " " " أقامت – عن طريق الانقلابات العسكرية – زعامات كاملة تدافع عن " القومية العربية " في الوقت الذي تحارب فيه الإسلام والمسلمين! وقالت الدعاية – التي أقامتها أمريكا وإسرائيل – إن أمريكا وإسرائيل لا تخشيان شيئا خشيتهما للقومية العربية، ولا تخشيان أحدا خشيتهما لزعيم القومية العربية!

وفي ظل القومية العربية التي أقامتها الصليبية العالمية، توسعت إسرائيل وتوسعت حتى توشك أن تبتلع فلسطين كلها .. وتتطلع إلى المزيد!

لقد كانت " القومية " التي صدرت إلى العالم الإسلامى هي القومية المأكولة لا القومية الآكلة التي قامت في أصلها هناك!

ليس هنا مجال التفصيل للظروف التي أحاطت " بالمسلمين " وأدت بهم إلى هذا الضياع كله وهذا الهوان .. إنما نقول في ختام هذا الفصل إن الإسلام لا يعرف تلك الدعاوى الزائفة التي روحها أعداء الإسلام بغية القضاء عليه، وتشربها " المسلمون " فا غفلتهم، غافلين عما فيها من السموم.

إن الإسلام لا يغير انتماء الناس إلى أرضهم ولا شعوبهم ولا قبائلهم، لأن هذا أمر مادى حسى واقع لا سبيل إلى تغييره، فالذي يولد في الأرض المصرية مصرى بحكم مولده والذي يود في الأرض العراقية عراقى بحكم مولده. والذي يولد في الأرض الباكستانية باكستانى بحكم مولده .. وهكذا.

ولكن الإسلام ينكر أن تكون صلة التجمع شيئا غير الإسلام! غير العقيدة الصحيحة في الله! لا الدم ولا الأرض ولا اللغة ولا " المصالح " الأرضية.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلى كُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾ [سورة التوبة 9/ 24]

وانظر إلى قصة نوح مع ابنه:

﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ على الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (47)﴾ [سورة هود 11/ 42 - 47]

لقد وعد الله نوحا أن ينجو أهله معه، إلا من سبق عليه القول:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٣٠