وخرج صفوان مع عمير حتى وصلا إلى المسجد، وإذا ب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته يصلون العصر، فوقف صفوان بفرسه بجانبهم، وقال لعمير: كم يصلون في اليوم والليلة؟، فقال عمير: خمس صلوات، فقال صفوان: يصلى بهم محمد؟ قال عمير: نعم.
وبعد أن انتهت الصلاة وقف صفوان أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وناداه في جماعة من الناس، وقال: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرًا، وإلا سيرتني شهرين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزل أبا وهب)، فقال صفوان: لا والله حتى تبين لي، قال: (انزل، بل لك تسير أربعة أشهر)، فنزل صفوان، وأخذ يروح ويعود بين المسلمين وهو مشرك. [ابن عساكر].
ويوم حنين، طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعيره سلاحًا، فقال له صفوان: طوعًا أم كرهًا يا محمد؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (بل طوعًا، عارية مضمونة أردها إليك)، فأعاره صفوان مائة درع وسيف، وأخذها المسلمون وخرجوا إلى الحرب وهو معهم. [أحمد]، فانتصروا وجمعوا من الغنائم الكثير، وأخذ صفوان يطيل النظر في بعض الغنائم كأنها أعجبته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلاحظ ما في عينيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (يعجبك هذا؟) قال: نعم. قال: (هو لك)، فقال: ما طابت نفس أحد بمثل هذا، إلا نفس نبي! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. [ابن عساكر].
قال صفوان: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ. [مسلم].
وظل صفوان مقيمًا في مكة يعبد الله، ويقيم تعاليم الإسلام، وذات يوم، قابله رجل من المسلمين وقال له: يا صفوان، من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فحزن صفوان أشد الحزن، وخرج إلى المدينة مهاجرًا، فنزل عند العباس بن عبد المطلب، فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فسأله رسول الله: ما جاء بك يا أبا وهب؟، فقال صفوان: سمعت أنه لا دين لمن لم يهاجر، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم له وقال: (ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة، فلا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية) [متفق عليه]، فاطمأن صفوان لذلك القول، ورجع إلى مكة وهو مستريح الصدر.
وشارك صفوان في الفتوحات الإسلامية في عهد أمير المؤمنين عمر وعهد عثمان بن عفان -رضي الله عنهما- وظل صفوان يجاهد في سبيل الله حتى اشتاقت روحه إلى لقاء ربها، فمات بمكة سنة (42 هـ) في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، وقد روى كثيرًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وروى عنه الصحابة والتابعون -رضي الله عنهم-.
=================
صاحب الرؤيا الصادقة عمرو بن مرة
إنه الصحابي الجليل عمرو بن مرة الجهني -رضي الله عنه-، وكان عمرو قد خرج مع قومه بني غطفان يومًا حاجًّا إلى مكة في الجاهلية، فرأى في منامه وهو بمكة