[آل عمران: 196 - 197]._[الترمذي وابن ماجه].
وبعد مرور ست وأربعين سنة على دفنه، نزل سيل شديد غطى أرض القبور، فسارع المسلمون إلى نقل جثث الشهداء، وكان جابر لا يزال حيًّا، فذهب مع أهله لينقل رفات أبيه عبد الله بن عمرو ورفات زوج عمته عمرو بن الجموح، فوجدهما في قبرهما نائمين كأنهما ماتا بالأمس لم يتغيرا.
==================
الآمن التائب صفوان بن أمية
إنه صفوان بن أمية -رضي الله عنه-، أحد فصحاء العرب، وواحد من أشراف قريش في الجاهلية، قُتل أبوه أمية بن خلف يوم بدر كافرًا، وقُتل عمه أبي بن خلف يوم أحد كافرًا بعد أن صرعه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صفوان واحدًا من المشهورين في إطعام الناس في قريش حتى قيل: إنه لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف.
وكان صفوان من أشد الناس عداوة وكرهًا للنبي (وأصحابه قبل أن يدخل في الإسلام، أسلمت زوجته ناجية بنت الوليد بن المغيرة يوم فتح مكة، وظل هو على كفره وعداوته للإسلام حتى منَّ الله عليه بالإسلام، فأسلم وحست إسلامه.
وقد جلس صفوان يوماً في حجر الكعبة بعد غزوة بدر، وأخذ يتحدث مع
عمير بن وهب عما حدث لقريش في بدر، ورأى صفوان أن صديقه عميرًا يريد الذهاب لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يملك، فساعده في تحقيق ذلك. وذهب عمير إلى المدينة مصممًا على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن شاء الله أن يسلم عمير، وخاب ظن صفوان.
وجاء فتح مكة، فهرب صفوان في شعب من شعاب مكة، فعلم بذلك
عمير بن وهب الذي ظل محافظًا على صداقته لصفوان، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن صفوان بن أمية سيد قومه، خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر؛ خوفًا منك فأمنه (أي أعطيه الأمان) فداك أبي وأمي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (قد أمِّنته)، فخرج عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعًا إلى الشعب الذي اختبأ فيه صفوان.
فلما رآه صفوان قال له: يا عمير ما كفاك ما صنعت بي، قضيت عنك دينك، وراعيت عيالك على أن تقتل محمدًا فما فعلت، ثم تريد قتلي الآن، فقال عمير:
يا أبا وهب، جعلت فداك، جئتك من عند أبر الناس، وأوصل الناس، قد أمّنك رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فقال صفوان: لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها، فرجع عمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له ما يريده صفوان، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عمامته، فأخذها عمير وخرج إلى صفوان، وقال له: هذه عمامة رسول الله يا صفوان، فعرفها صفوان، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمّنه. ثم قال له عمير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك أن تدخل في الإسلام، فإن لم ترض؛ تركك شهرين أنت فيهما آمن على نفسك لا يتعرض لك أحد.