تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيكون ذلك حافزًا على القتال)، وأخلصونا أخلصونا (أي أخلصوا في الحرب والقتال).

ثم انطلق أربعمائة رجل من الأنصار، وكان في مقدمتهم عباد بن بشر والبراء بن مالك، وهجموا على باب الحديقة التي كان يختفي فيها مسيلمة وبعض أنصاره.

وتذكر عباد قول النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار شعار، والناس دثار. [مسلم] (بمعنى أنهم بطانة النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصته دون سائر الناس)، فقاتل عباد بشجاعة حتى رزقه الله -عز وجل- الشهادة في تلك المعركة، وكان ذلك في العام الثاني عشر من الهجرة.

وقد وجد في جسده جراحات كثيرة حتى أن الصحابة لم يعرفوه، ولم يعرفه إلا صديقه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- بعلامة فيه كان يعرفها، وحينئذ كان عباد قد بلغ من العمر خمسًا وأربعين سنة، فرضى الله عنك ورحمك يا عباد.

================

ظليل الملائكة عبد الله بن عمرو بن حرام

إنه عبد الله بن عمرو بن حرام -رضي الله عنه-، أحد الأنصار السبعين الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بيعة العقبة الثانية، واختاره النبي صلى الله عليه وسلم نقيبًا على قومه بني سلمة، وكان ملازمًا ل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة واضعًا نفسه وماله وأهله في خدمة الإسلام.

وشهد عبد الله بدرًا، وقاتل يومها قتال الأبطال، وفي غزوة أحد أحس عبد الله أنه لن يعود من هذه الغزوة، وكان بذلك فرحًا مستبشرًا، فنادى ابنه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، وقال له: إني لا أراني إلا مقتولاً في هذه الغزوة، بل لعلي سأكون أول شهدائها من المسلمين، وإني والله لا أدع (أترك) أحدًا بعدي أحب إليَّ منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وإن علي دينًا، فاقض عني ديني، واستوص بإخوتك خيرًا.

ثم قاتل -رضي الله عنه- قتال المجاهدين حتى سقط شهيدًا على أرض المعركة. وبعد انتهاء القتال، أخذ المسلمون يبحثون عن شهدائهم، وذهب جابر بن عبد الله يبحث عن أبيه، فوجده بين الشهداء، وقد مثل به المشركون كما مثلوا بغيره من شهداء المسلمين.

ووقف جابر وبعض أهله يبكون على شهيدهم، فمرَّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فسمع صوت أخته تبكي، فقال لها: (تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه [متفق عليه].

يقول جابر: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فقال: "يا جابر، مالي أراك منكرًا مهتمًّا؟ " قلت: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالاً وعليه دين، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرك أن الله كلم أباك كفاحًا (أي مواجهة ليس بينهما حجاب)، فقال: يا عبدي سلني أعطك، فقال، أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيًا، فقال الله له: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، فقال عبد الله: يا رب، أبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٠٢٠