تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى" نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا 23 (الأحزاب)، نزلت في أنس بن النضر.

وسقط مصعب بن عمير وزياد بن السكن وغيرهما شهداء حول النبي ص في أحد وهم يدافعون عنه، ولفظ سعد بن الربيع رضي الله عنه أنفاسه الأخيرة وهو يوصي برسول الله الصحابة قائلاً: "لا عذر لكم إن خُلِص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف".

وفي مؤتة يلقى الأمراء الثلاثة "زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة" ربهم شهداء، فداءً لهذا الدين.

وقد أشعل عبدالله بن رواحة حماس ثلاثة آلاف من المسلمين لمحاربة مائتي ألف من الروم قائلاً: "إننا لا نقاتل القوم بعدد ولا عدة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي ألزمنا الله"، وراح ينشد سائلاً ربه الشهادة:

ولكنني أسأل الرحمن مغفرة

وضربة ذات فرع تفرغ الزبدا

وطعنة بيدي حران مجهزة

من رمحه تقطع الأحشاء والكبدا

حتى يقال إذا مروا على جسدي

يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا

وارتجل في هذه المعركة أراجيز مازال صداها يتردد في صدور المجاهدين حتى الآن، وآلى جعفر بن أبي طالب ألا يترك راية الإسلام تسقط فحملها بيمينه، فلما قطعت حملها بشماله، فلما قطعت احتضنها بعضده، وما تركها حتى فارق الحياة ولقي ربه شهيداً.

وغيرهم كثيرون من السلف في الفتوحات الإسلامية، منهم من مات في البر ومنهم من مات في البحر، لتبقى راية الإسلام خفاقة، ولتبقى كلمة التوحيد تتردد في جنبات هذا الكون، ومازالت شجرة الإسلام ترويها دماء الشهداء في فلسطين والبوسنة وفي كوسوفا والفلبين وكشمير وأفغانستان ومازالت الجنة تفتح أبوابها لاستقبال وفود الشهداء في الأرض المقدسة، الذين تحصدهم مدافع الحقد اليهودي كل لحظة.

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب بعد انتهاء إحدى المعارك فسأله عمر عن الشهداء، فقال: قتل فلان يا أمير المؤمنين، وقتل فلان، وأناس لا أعلمهم قال عمر: "ولكن الله يعلمهم".

رابعاً: إيثار المشقة على الراحة: والخطر على السلامة، والشظف على الترف.

ومضرب المثل في ذلك ... مصعب بن عمير الذي عاش مترفاً، ثم آثر العيش الخشن في جوار رسول الله ص، وقد رق له رسول الله ص ذات مرة وأشار إليه قائلاً: "انظروا إلى هذا الفتى الذي نوَّر الله قلبه، وصل به حب الله وحب رسوله إلى ما ترون، ولقد رأيته في مكة بين أبوين يغذوانه أطيب الطعام ويلبسانه أفخر الثياب".

وعندما سمع حنظلة بن أبي عامر الراهب، داعي الجهاد ليلة زفافه، نهض من فراش عروسه إلى المعركة، دون أن يغتسل، ولقي الله شهيداً، فأخبر ص أنه رأى الملائكة تغسله بين السماء والأرض، وسمي "غسيل الملائكة"، إنه ضحى بليلة عمره، كما

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٩٩