المعركة، فإن انتصر المسلمون في الغزوة كان بها، وإلا خفَّ الرسول إلى المدينة ليلحق بالمسلمين فيها، ويستأنف رسالته وجهاده معهم.
وأشار سلمان الفارسي على الرسول بالخندق ورفض السعدان "سعد بن الربيع وسعد بن معاذ" إعطاء غطفان تمرة واحدة من تمر المدينة.
وأنقذ خالد بن الوليد بفضل الله، ثم بخبرته العسكرية المسلمين في مؤتة من الإبادة، حين أعد خطة ناجحة للانسحاب أبقى معها على أرواح المسلمين، وكل أولئك صور من الجهاد عظيمة لا تنفك أبداً عن الجهاد بالنفس وبذلها رخيصة في سبيل الله، وربما كانت الخبرة صورة من الخدمات الصحية التي كان يؤديها جمع من الصحابيات رضوان الله عليهن مثل عائشة وأسماء ونسيبة بنت كعب ورفيدة الأسلمية التي تخصصت في الجراحة ونصب لها رسول الله ص في المسجد خيمة تعالج فيها سعد بن معاذ من جراحته.
ثالثاً: بذل الروح والنفس
والجود بالنفس أسمى غاية الجود ... وهذه التضحية سمة الصحابة الأبرار من أول يوم في الدعوة، حيث لقي في بداية الدعوة أناس ربهم شهداء وفاضت أرواحهم فداءً لهذا الدين تحت العذاب الشديد أمثال سمية بنت خياط رضي الله عنها التي طعنها أبو جهل لعنه الله بحربة في موطن عفتها، فلقيت ربها شهيدة، وياسر زوجها الذي مات تحت العذاب أيضاً، وغيرهما من المستضعفين، وفي العهد المدني لقي كثير من الصحابة ربهم شهداء في معارك الإسلام في بدر وأحد والخندق ومؤتة وحنين وفي الفتوحات الإسلامية في عهود الخلافة الراشدة.
وفي بدر يسمع عمير بن الحمام رضي الله عنه رسول الله ص يبشر من قُتل في هذه المعركة بالجنة فيرمي تمرات كن في يده وينشد:
ركضاً إلى الله بغير زاد
غير التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاد
إلا التقى والبر والرشاد
ويقاتل حتى يقتل.
وفي بدر أيضاً يسأل عوف بن الحارث الرسول ص: يا رسول الله: ما يضحك الرب من عبده؟ قال: غمس يده في العدو حاسراً "أي بلا درع" فيرمي بنفسه بين الأعداء، ويعمل فيهم سيفه حتى يقتل، وفي أحد يذيق حمزة بن عبدالمطلب المشركين ألوان النكال فيرميه وحشي بحربة فيصرعه، وتأتي هند فتأكل كبده وتمثل به "رضي الله عنه" ومر أنس بن النضر بين المسلمين في أحد صارخاً: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء "يعني المشركين"، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء "يعني المسلمين" ويقول: "واهاً لريح الجنة، إني أشم رائحة الجنة من وراء هذا الجبل"، ويقاتل المشركين حتى يقتل وما يعرفه أحد بعد موته من كثرة الطعن إلا أخته، عرفته بعلامة في بنانه، يقول الصحابة رضوان الله عليهم: وكنا نرى قول الله تبارك