تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47 (الروم)، والذين قدموا الثمن وهو البذل والتضحية: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على" تجارة تنجيكم من عذاب أليم 10 تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون 11 يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم 12 وأخرى" تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين 13 (الصف).

وثمن النصر البذل والتضحية، قال الشاعر:

دفعوا ضريبة نصر الدين من دمهم

والناس تزعم نصر الدين مجانا

والتضحية، اسم لكل ما يقدمه العبد عن رضا وطيب نفس ابتغاء مرضات الله وحده.

وقد ضرب الصحابة والسلف الصالح أعظم المثل في البذل والتضحية، فاستحقوا أن ينزل الله عليهم نصره ويعز بهم دينه ونذكر من صور تضحيتهم:

أولاً: التضحية بالمال

أخذ سيدنا أبوبكر الصديق ماله كله في الهجرة وجاء والده أبو قحافة، قائلاً لبنيه: "ما أرى أبابكر إلا فجعكم في ماله" فاحتالت السيدة أسماء على جدها وكان أعمى فجعلت بعض الأحجار في كوة بالبيت، وألقت عليها ثوباً وأخذت بيد أبي قحافة ليمسها توهمه أنه مال.

وفي غزوة تبوك حين انتدب الرسول ص المسلمين لتجهيز جيش العسرة وجد عمر بن الخطاب الفرصة سانحة للتنافس مع أبي بكر في الخير فأتى بنصف ماله وإذا به يجد أبا بكر رضي الله عنه قدم ماله كله فقال: "والله لا أسبقه إلى خير أبداً".

وأعتق أبوبكر رضي الله عنه عدداً من العبيد المسلمين الضعفاء أمثال بلال بن رباح وغيره في بداية الدعوة.

وساوم الكفار صهيب الرومي على ماله أو يمنعوه من الهجره، فترك لهم ماله كله ولحق برسول الله ص في المدينة فتلقاه قائلاً: "ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى".

وترك المهاجرون أموالهم وديارهم في سبيل نصر الإسلام بنفوس راضية طيبة، وجهز عثمان بن عفان تسعمائة فرس بأقتابها وأحلاسها في جيش العسرة غزوة تبوك حتى يقول ص: "ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"، وعبدالرحمن بن عوف كذلك.

ووقفت السيدة خديجة رضي الله عنها بجوار رسول الله ص تنصره بمالها وتصدقه بقلبها وقولها وعملها حتى قال فيها ص: "صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد".

ثانياً: تقديم الخبرة والمشورة

سواء كانت هذه الخبرة رأياً صائباً، كما صنع الحباب بن المنذر مع رسول الله ص في بدر إذ أشار على الرسول ص بالنزول أدنى ماء من القوم وردم كل الآبار عدا البئر التي يعسكر عندها المسلمون، فيشرب منها المسلمون، ولا يشرب الكفار. وأشار أحد الصحابة ببناء عريش "مركز قيادة" للرسول ص يتابع من خلاله سير

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٩٧