تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا انطلقت ورشة العمل الجماعي، من خلال مشاركات الجميع، وبجهود الكل على تواضعها، ولكنها صادقة مع الله، مخلصة لله، مضحية بكل شيء، مستعذبة الموت في سبيله، معتلية أعواد المشانق، فرحة بلقاء الله .. شعارها: "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا .. " وشعارها:

إن حيينا فعلى مجد أصيل

أو فنينا فإلى ظل ظليل

حسبنا أنا سنمضي شهداء

ولما تغيّر الحال .. وانجلت المحنة .. وسقطت رايات الجاهلية .. واختفت معظم الحركات الظلامية عن ميادين العمل .. لم يثبت في الميدان إلا (حركة الإخوان) كما جاء في كتاب " يا ولدي هذا عمك جمال" لأنور السادات كان ذلك إيذاناً ببداية صحوة إسلامية عمت أرجاء العالم، في أعقاب انهيار الفكر القومي، والاشتراكي، والشيوعي وغيره ..

لم يأت هذا من فراغ وبدون دفع ثمن! فلقد بذل رجال الحركة الإسلامية دماءهم رخيصة في سبيل الله، وهم واثقون بأن إخوانهم من بعدهم ماضون، ومنصورون، وأنهم هم الغالبون بإذن الله ..

أولم ينظم أحدهم هذه الأبيات وهو في طريقه إلى المشنقة:

أخي ستبيد جيوش الظلام

ويشرق في الكون فجر جديد

فأطلق لروحك أشواقها

ترى الفجر يرمقنا من بعيد

فهل كنا على مستوى هذه النعمة وهذا العطاء؟

الكلام يطول .. إنما أريد أن أبقى ضمن دائرة العنوان المحدد (الدور الفردي في العمل الجماعي) ..

ماذا أصاب هذا الدور؟

لماذا .. تراجُع وانحسار وتعطّل الدور الفردي في نطاق العمل الجماعي؟

لماذا قلة من الأفراد مستهلكة وكثرة منهم متفرّجة، إن لم تكن معرقلة ومثبطة؟

هل يعود السبب إلى أن الفئة الممسكة بمقاليد الأمور، لا تتابع الأفراد، ولا تشجع المبادرات الفردية؟ أم يعود إلى أن الكثرة مات لديها الحس بالمسؤولية لانشغالها بالدنيا وعرضها الزائل؟

أسئلة كثيرة مطروحة في وجوهنا جميعاً قيادات وأفراداً تنتظر إجابات محددة وواضحة، وحلولاً ناجعة ..

من الملامح والآثار المرضية لهذه الظاهرة:

تكدّس الأعمال والأعباء فوق كاهل عدد من الأشخاص، واستحالة قيامهم بها على الوجه الصحيح ..

تكاثر الأخطاء في مسيرة العمل واهتزاز الثقة بالتنظيم ..

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٩٥