تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيته والقوم بالباب، ومن وقوف القوم على فتحة الغار دون أن يكشفوا أمر المهاجرين، وانقلاب سراقة إلى رجل يعمل للهجرة بدلاً مما كان قد أتى من أجله بفرسه، كل هذا وغيره من العون الإلهي جزاء طيب لمن يخلص في خدمة مشروعه.

وماذا عن مشروعنا نحن الآن؟

نعم بعد الهجرة التي أقامت للإسلام دولة، ليس هناك هجرة كما يذكر الحديث "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية"، لكن بقي الجهاد بكل معانيه وكل وسائله تصحبه نية صادقة وعزم أكيد على أن تتبنى الأمة مشروع تحكيم شرع الله وإحلاله محل ما علق بحياة المسلمين من نظم وقوانين، ليس هنا محل الحديث عن ظروف دخولها.

فهل تدرس تجربة الهجرة بكل معطياتها، والدأب على إنجاحها، والسهر من أجل تحقيق هدفها، لنفيد من كل هذا في مشروعنا الحضاري فيصبح مشروع أمة لاجتهاد أفراد، وتتضاءل كل تضحية في أعين باذليها إزاء الهدف الكبير الذي يعني أن يستعيد المسلمون مكانه ومكانتهم مرة أخرى على خريطة العطاء للبشرية، وهدايتها الصراط المستقيم؟

نرجو ذلك والله المستعان.

==============

الكتابة على القبر جائزة

الإجابة للدكتورعجيل النشمي

الناس معتادون على وضع رخامة عند رأس الميت بعد دفنه ويكتب عليها اسمه وتاريخ وفاته، وقد يتضمن الدعوة للدعاء له، فهل تجوز هذه الكتابات؟ لأن بعض طلبة العلم قال: إن هذا بدعة لا تجوز.

اتفق الفقهاء على جواز وضع علامة على القبر من نحو حجر أو خشبة ونحو ذلك لما روي أنه "لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي {رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله {وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي" (أبوداود وهو صحيح).

وأما الكتابة على القبر فاختلف الفقهاء في ذلك لحديث جابر بن عبدالله قال: "نهى النبي {أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه" (الترمذي 3 - 359 وهو عند مسلم بدون زيادة وأن يكتب عليه 2 - 667) وبناء على هذا الحديث قال المالكية والشافعية والحنابلة بكراهة الكتابة على القبر، وذهب الحنفية إلى أنه لا بأس إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأمر ويمتهن، ولعل رأي الحنفية هو الأولى فالحاجة داعية في كل البلاد إلى أن يتعرف أهل الميت على قبر ميتهم، وزيارته والدعاء له، وترك الكتابة قد تسبب ضياعه واختلاطه بغيره، وقد لا يجدي وضع علامات أخرى، وينبغي أن يتحاشى قدر الإماكن ذكر لفظ الجلالة ولا يكتب على الرخام قرآن، خشية أن يهجر أو تسقط الرخامة فتداس وفيها لفظ الجلالة أو قرآن، قال ابن عابدين، مؤيداً جواز الكتابة ومعللاً: بأن النهي عن الكتابة وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٦٤