تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، ويتقوى بما ورد أن رسول {حمل حجراً فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون رضي الله عنه وقال: "أتعلم بها قبر أخي وأدفن معه من مات من أهلي" فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها، نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة، حتى يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك أي دون حاجة.

---------------

لا بأس بتعليم القبر لكن الكتابة عليه مكروهة

<= هل يجوز أن نضع الحصى على القبر بعد الدفن بقصد أن نحفظ التراب فوق القبر، من الرياح ومن أجل أن يسهل التعرف على القبر؟ وهل يجوز وضع رخامة يكتب عليها اسم الميت ليُعرف قبره؟

<< لا بأس بتعليم القبر بوضع علامة تدل عليه بأن تُوضع خشبة أو حجر أو رخامة، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه فقد روى أبو داود بإسناده عن المطلب قال: "لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه، أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي ص رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام رسول الله ص فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها قبر أخي، وادفن إليه من مات من أهله" (رواه ابن ماجه من رواية أنس المغني 2 - 376).

وأما الكتابة على القبر، على الحجر أو الرخام فإن الفقهاء كرهوها استناداً إلى ما ورد من النهي عنه في الحديث خوفاً من سقوط الحجر أو غيره، أو أن تدوسه الأقدام ولا يخلو أن يكون فيه اسم الله عز وجل.

والحديث الوارد في ذلك من زيادة الترمذي قول النبي ص الذي رواه مسلم قال: "نهى رسول الله ص أن يُجصص القبر وأن يُبنى عليه، وأن يُقعد عليه". زاد الترمذي "وأن يُكتب عليه". وأما وضع الحصى على القبر بقصد التعرف عليه وحفظه من الاندراس فجائز، بل نص الشافعية على استحبابه، قال الإمام النووي: يُستحب أن يُوضع على القبر حصباء، وهو الحصى الصغار لما ورد أن "النبي ص وضع على قبر ابنه إبراهيم رضي الله عنه الحصباء، من حصباء العرصة".

والحديث كما قال الإمام النووي رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف. (المجموع للنووي 5 - 261)، إلا أن الشافعية استحبوا وضع الحصى. ولعل ذلك لعدم معارضة وضعه لمقاصد الشرع من النهي عن مثل التجصيص من الزينة والتباهي، ولأن المقصد مشروع وهو التعرف على القبر وحفظه، ولعدم الفارق بينه وبين وضع خشبة أو حجر بقصد التعرف على القبر، فوضع الحصى فيه زيادة مقبولة وهو حفظه وسهولة التعرف عليه، ولعل هذا كله يؤيد ما ذهب إليه الشافعية من الاستحباب وقبولهم الحديث لتقويه بعموميات غيره.

وعلى هذا أقول: يجوز وضع الحصى على القبر لا بقصد التباهي والتفاخر، وإنما بقصد حفظه من الاندراس والتعرف عليه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٦٥