تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب الحق لا يكل ولا يمل من العمل لنشره وتوسيع دائرته، هذا جهده والله لا يضيع أجر العاملين المحسنين، وهذا ما فعله الرسول الكريم حين التقى في الموسم ستة من الخزرج، فدعاهم إلى الإسلام فآمنوا به ووعدوه المقابلة في الموسم المقبل.

وفي العام المقبل قدم اثنا عشر رجلاً منهم اثنان من الأوس هما أبوالهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة، وكانت بيعة العقبة الأولى.

ولما كان وقت الحج في العام الذي يلي البيعة الأولى التقى النبي ثلاثة وسبعين رجلاً من الأنصار وامرأتين هما نسيبة بنت كعب من بني النجار، وأسماء بنت عمرو من بني سلمة. (نور اليقين: 75، 76).

وكان لابد من نشر فكرة الحق في غير هؤلاء دعوة وبياناً، لذا أرسل الرسول الكريم إلى الأنصار مصعب بن عمير، وعبدالله بن أم مكتوم، يُقرئان الأنصار القرآن ويفقهانهم في الدين، طريقاً إلى تعريف غير المبايعين به، وهذا ما حدث فاكتسب مشروع الأمة سعة وأنصاراً جدداً.

الهجرة إلى المدينة

رجع الأنصار إلى المدينة فرحين بما حدث من بيعتين كريمتين، لكن أهل مكة لا يزالون يتعرضون للأذى، ويتطلعون إلى هجرة أوسع من هجرتي الحبشة ويعرضون هذا على الرسول الكريم لكنه لم يؤذن له بعد. ثم رأى الرسول ص أرض الهجرة الجديدة كما جاء في البخاري: "رأيت في المنام أني أهاجر إلى أرض بها نخل" (صحيح البخاري مع فتح الباري 7 - 226).

ثم كان الإذن بالهجرة فأذن الرسول لجميع المسلمين بالهجرة، وكانوا يتسللون خيفة قريش أن تمنعهم.

فارقوا أوطانهم التي ألفوها طلباً لرضا الله، وفرحاً بالإذن بالهجرة أملاً في إقامة دولة للحق في المهجر الجديد ... "ولم يبق بمكة إلا أبوبكر وصهيب وعلي وزيد بن حارثة وقليل من المستضعفين الذين لم تمكنهم حالهم من الهجرة" (نور اليقين:77).

ثم كانت رحلة الهجرة بتفاصيلها كما جاءت في كتب السير التي تشير إلى: تضحية الكثيرين من أجل مشروعهم الذي طالما حلموا به. فأبوبكر يضحي بجهده وماله، وولده عبدالله يقوم بدور خطر هو جمع المعلومات لتوصيلها للمهاجرين العظيمين، وأسماء تشق نطاقها وتتحمل ما تتحمل، وعامر بن فهيرة يجيء بغنمه ليمحو آثار أقدام عبدالله بن أبي بكر كيلا تعلم قريش مكان المهاجرين، وعلي يتحمل مخاطرة النوم مكان الرسول المطلوب تصفيته من قريش، وصهيب سابق الروم إلى الإسلام، يضحي بماله، وغير هؤلاء كثيرون.

وفي هذا السياق نذكر استقبال الأنصار للمهاجرين بدءاً من خروجهم للقاء النبي ص وصاحبه، ووصولاً إلى التكافل الذي لا نظير له مع إخوانهم المهاجرين، وما كانوا سيبذلون ما بذلوا ولولا أن الهجرة هي مشروعهم المرتقب لإقامة دولة الحق والوحدة على أنقاض الفرقة والباطل اللذين كانا سمة الحياة في يثرب.

عون الله للأمة في مشروعها

إن الدارس لحدث الهجرة يلحظ بجلاء ووضوح إعانة الله للأمة التي تبنت الهجرة مشروعاً تبني به دولة للحق، وهذا العون تتعدد مظاهره من خروج النبي ص من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٦٣