تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفوق الجهد في العمل لها والجهاد في سبيلها، ولقد سمعت أحدهم بالأمس القريب يخاطبني في حماسة ويحادثني في قوة وحزم، فيقول: يا أخي، والله إننا لسنا مجهولين إلا في وطننا، ولا مغموطين إلا في أرضنا، فإذا أراد الناس أن يعرفونا، بل إذا أردنا نحن أن نعرف أنفسنا ومدى تأثير دعوتنا، فعلينا أن نرحل إلي هذه الأقطار، ونجوس خلال تلك الأمصار، ونستمع إلى أهل تلك الديار في مجالسهم الخاصة أو مجامعهم العامة، وسنرى من ذلك العجب العاجب، والقول اللازب، فأقول له: لا بأس عليك فقديمًا قيل: "وزامر الحي لا يحظي بإطراب"، وليس لنبي كرامة في وطنه وبين عشيرته، وسيدرك قومنا بعد ذلك من نحن وماذا نصنع؟ والعاقبة للمتقين ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز 40 (الحج) مجلة الدعوة- العدد 82).

================

الهجرة مشروع الأمة الحضاري

بين الماضي والحاضر: الصلة وثيقة بين ما مرَّ من أحداث في تاريخ الدعوة الإسلامية وما تعيشه الأمة في حاضرها، وذلك من منطلقات عديدة أهمها:

1 إن كل حدث مرَّ به تاريخ الدعوة الإسلامية له ظرف تاريخي وسبب مباشر لكن دلالته وهدفه يتخطيان حدود الظرف التاريخي، والسبب المباشر للحدث، وكأن الله سبحانه أراد لهذا الدين أن تستند كل الأجيال التي تؤمن به إلى تجارب واقعية، تُستلهم في كل زمن ليقاس عليها، ويستفاد منها. وتلك فلسفة تفسير التاريخ الإسلامي فاعتبروا يا أولي الأبصار (2) (الحشر) الذي يستفيد من كل تاريخ سبقه للرسل والأقوام لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى" ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء (يوسف:111)، ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) (الفجر).

من هنا وجبت دراسة أحداث الدعوة وقراءتها بتأمل ودقة.

2 هناك تشابه كبير بين ماضي هذه الأمة وحاضرها من حيث: الصراع بين الحق والباطل كقانون أزلي أبدي، ومن حيث انه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فالبشر هم البشر عقولاً ونفوساً ورغبات، والوسائل وإن اختلفت ظاهراً ففي طيها التشابه البالغ حد التماثل أحياناً، ففي الماضي امتحن هذا الدين بأعدائه مشركين ومنافقين وبعض أهل الكتاب، وكان لابد للحق من صمود يبذل فيه جهده ويطلب العون من الله سبحانه، فكان ما كان من أمر الإذن بالقتال والعون للمجاهدين بشتى الوسائل: ملائكة مردفين، ورهبة في قلوب الكفار ونحو هذا مما هو في بابه.

وفي عصرنا يمتحن هذا الدين بتكالب الأعداء عليه بين جهل أبنائه وصلافة أعدائه، وقد بذلت محاولات دءوبة لنشر الزيف عن طريق الاستشراق والاستعمار والتنصير وغيرها، وكان على أهل الحق أن يستفيدوا من تجربة أسلافهم، حملة هذا الدين إلينا فيبذلوا جهدهم ويطلبوا العون من الله سبحانه، من هنا تكون دراسة الماضي دراسة علمية هي الطريق الأمثل للتعامل مع الواقع.

3 لم يغب هذا الفهم عن عقل عدد غير قليل من الدعاة والمصلحين في القرنين التاسع عشر والعشرين، بعد سيطرة الاستعمار في أواخر القرن التاسع عشر وحتى قبيل بل وبعيد منتصف القرن العشرين، وكذلك بعد أن مُنيت الأمة بسقوط رمز وحدتها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٦٠