تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له، أو يظن قوانينها الثابتة طوع يديه .. كلا فالحذر البالغ، والعمل الدائم هما عدتا المسلم لبلوغ أهدافه المرسومة، ويوم يحسب المسلم أن الأيام كلها كتبت له، وأن شيئًا منها لن يكون عليه، وأن أمجاد الدارين تُنال دون بذل التكاليف الباهظة، فقد سار في طريق الفشل الذريع: إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين 140 وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين 141 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين 142 (آل عمران) (فقه السيرة للشيخ الغزالي ص304).

4 والابتلاءات تميز الخبيث من الطيب: "فالدعوات إبان امتدادها وانتصارها تغري الكثيرين بالانضواء تحت لوائها، فيختلط المخلص بالمغرض، والأصيل بالدخيل، وهذا الاختلاط مضر أكبر الضرر بسِيَر الرسالات الكبيرة وإنتاجها، ومن مصلحتها الأولى أن تصاب برجّات عنيفة تعزل الخبَث عنها" (فقه السيرة للغزالي ص299).

فالدعوات حال الأمن والرخاء والعافية وامتلاك منابر الدعوة من دون التعرض إلى التضييق أو الأذى والفتنة، ربما دخل فيها ظاهرًا من كان يكيد لها باطنًا، وربما تبوأ ذلك الدَّعيُّ مكانة أو وصل إلى درجة تمكنه من بث بذور الفتنة، أو بذر بذور الشقاق.

يقول الله تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين على" ما أنتم عليه حتى" يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعلكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم 179 (آل عمران).

والفارق بين النموذجين كبير؛ "فالخبيث يتلكأ ويختلق المعاذير، فقد عاش حياته فى رخاء، وهو غير مستعد لأن يستبدل بالرخاء شدة، ولا باليسر عسرًا، ولا بالنعمة شظفًا، ولا بالعافية ضرًا، ولا بالأمن خوفًا، أما الطيب فهو النموذج الصالح الذى يؤمن بقوله تعالى: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون 51 (التوبة)، وفى هذا تمحيص للصف، وتثبيت للمؤمنين، وطرد للأدعياء المنافقين" (الظلال 3 - 1337).

5 وليعلم الله الذين آمنوا (آل عمران:140)؛ فالمؤمن يثبت على إيمانه ويزيد، والمنافق ينكص ويحيد، وقد مدح الله المؤمنين في غزوة بدر ونصرهم لما علم من إيمانهم وانكسار قلوبهم بين يديه سبحانه: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون 123 (آل عمران) فالله يحب أن "يستخرج عبودية المؤمنين في السراء والضراء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فإن ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون فهم عبيده حقًا، وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء والنعمة والعافية". (زاد المعاد).

6 ويتخذ منكم شهداء آل عمران: 140) فمن فكر في عاقبة المحن، وأنه لو مات في سبيل دينه وعقيدته، فسيكون شهيدًا عند الله تعالى، وينال ما يناله الشهيد من: غفران الذنوب، والأمن من الفزع، والشفاعة لسبعين من أهل بيته، وسكن جنة عرضها السماوات والأرض .. إلخ فلن تجزع نفسه أو تخور عزيمته، وإنما يُقْدمُ ويصبر.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٥٦