تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3) (الإنسان).

والإنسان عامة يفرح عند ورود النعمة، ويجزع عند حلول المصيبة: فأما الإنسان إذا ما \بتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن 15 وأما إذا ما \بتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن 16 (الفجر)

أما المؤمن فله خصوصية ليست لبقية الناس، إنه يقف مع كل بلية نزلت به، ينظر بعين بصيرة، وفكر ثاقب، وعقل واعٍ، فيجد مع كل بلاء ثمرة، ومع كل محنة منفعة، ومن هذه الثمرات والمنافع:

1 إيقاظ النفوس وترقيق القلوب، ومادام الخير فيها مركوزًا، فإنها تتجه إلى الله، ترجو منه، وتتضرع إليه: الذين \ستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم 172 الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل 173 فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم 174 (آل عمران). فالمؤمنون بعد غزوة أحد كانوا مثخنين بالجراح؛ الجسدية منها والنفسية، وبرغم ذلك نهضوا استجابة لأمر النبي ص فأثنى الله عليهم خيرًا.

أما النفوس المريضة فتتخذ من الألم والمصائب ذريعة للتخلف والاعتذار، وربما لا يكون هناك ألم، وإنما هي لذة الراحة وحب الدنيا: ومنهم من يقول \ئذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين 49 (التوبة).

2 استثارة عناصر المقاومة، وإذكاء نار التحدى، ورفع درجات الاستعداد واليقظة، فيظل المؤمن أبدًا رافعًا شعار "كن مستعدًا" وهو يعلم أن الابتلاء ربما أصابه اليوم أو غدًا.

وتأمل سحرة فرعون عقب إيمانهم وتهديد فرعون لهم، فما لانوا وما جزعوا، وإنما أصروا على الحق الذي آمنوا به واتبعوه، متحدِّين في ذلك الطاغوت. يقول الله تعالى: قالوا لن نؤثرك على" ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا 72 إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى" 73 (طه).

وتأمل سيرة بلال على بطحاء مكة وهو يعلن تحديه: "أحد أحد"، "لو أعلم كلمة هي أغيظ لهم منها لقلتها".

وانظر إلى عثمان بن مظعون بعدما كان يسير في جوار المشركين آمنًا، إذا به يرد جوارهم، فيناله الأذى، وتُفقأ عينه، فيُعيَّر أنه كان في عز ومنعة، فما تلكأ، وما اهتز، وإنما ثبت وأنشد:

فإن تك عيني أصابها

يد ملحد غي وليس بمهتد

فقد عوض الرحمن منا ثوابه

ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد

3 الابتلاءات تعلم المؤمنين ما جهلوا من سنن الدين والحياة، أو تذكرهم بما نسوا من ذلك: "فالمؤمن مهما عظمت بالله صلته لا ينبغي أن يغتر به، أو يحسب الدنيا دانت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٥٥