تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كان بالأمس عبدا بل ووجد شرفا لأسرته، أن يزوج سالما ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة .. !!

و كانت الخاتمة السعيدة في حروب الردة، حيث كان سيفه صوّالا جوّالا في أعناق المرتدين، أخذ راية المهاجرين يوم اليمامة بعد أن سقط حاملها زيد بن الخطاب، فقال المسلمون نخشى أن نؤتى من قبلك! فقال سالم:" بئس حامل القرآن أنا .. لو هوجم المسلمون من قبلي! وحفر لنفسه في الأرض حفرة حتى لا يتزحزح وأمسك بالراية والسيف يقاتل في سبيل الله .. وهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها .. وكان يحمل بها راية المهاجرين ولما رأى يمناه تبتر، التقط الراية بيسراه وراح يلوّح بها الى أعلى وهو يصيح تاليا الآية الكريمة: ﴿وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾

وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل .. ولكن بعد أن كان قد نال الشهادة العظمى من أصدق شاهد على وجه الأرض حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك" [رواه أحمد].

شباب عظماء آخرون

ولم يتوقف الاهتمام بالقرآن عند هؤلاء وإنما كان الأمر فاشيا في كل شباب الصحابة .. فكان عمرو بن سلمة رضي الله عنه وهو من صغار الصحابة حريصًا على تلقي القرآن، فكان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع، وأهَّله ذلك لإمامتهم، ولنستمع لذلك من روايته رضي الله عنه، إذ يقول: "كنا على حاضر فكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدنوا منهم فأسمع حتى حفظت قرآنًا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه فيقول: يارسول الله! إنا وافد بني فلان، وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قدموا أكثركم قرآنًا" قال: فنظروا وإني لعلى حِواء عظيم (أي مكان فيه عدد كبير من الناس)، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرآنًا مني، فقدموني وأنا غلام" [رواه أحمد].

ولم يكن البراء بن عازب رضي الله عنه قد تخطى العاشرة إلا قليلا حين قال: "لم يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سورًا من المفصل" [طبقات ابن سعد].

وفي كتاب الإصابة: "كان مجمع بن جارية حدثًا قد جمع القرآن".

ولن أكلمك عن ابن عباس فأنت أعرف به مني لكن أذكرك أنه حين مات النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ناهز العاشرة فقط.

فضل القرآن على أهله

إن هذا الذي ذكرناه ليمثل أعظم دافع لشبابنا بأن يغتنموا سني شبابهم في حفظ كتاب الله تبارك وتعالى والعناية به، كيف لا وقد رتب الشرع على ذلك الفضائل العظيمة. ومنها:

أن صاحبه مع السفرة الكرام البررة: كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران" [رواه البخاري].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٦٥