تفضيل في الحياة وبعد الممات: فقد جعل الشرع حامل القرآن مقدمًا على الناس، فهو أحقهم بالإمامة في الصلاة؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ... " [رواه مسلم].
ولا يقف التقديم عند حد الحياة بل حتى بعد موته؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين رجلين من قتلى أحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد؛ فقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ... " [رواه البخاري].
رفع المنزلة في الجنة: فحامل القرآن الحافظ له العامل به تعلو درجته يوم القيامة حين يدخل الجنة كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها" [رواه الترمذي وأبو داود].
إن هذه النصوص وغيرها كانت تدفع شباب الرعيل الأول للعناية بالقرآن وتعلمه وتعاهده، فما أجدر شبابنا بالسير على نهجهم واقتفاء أثرهم.
الأمر لا يقف عند مجرد الحفظ:
ولم يكن الأمر لدى شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في تعلم القرآن واقفًا عند مجرد حفظه وإقامة حروفه، بل كانوا يتعلمون أحكامه وحدوده. فالحفظ وسيلة إلى ما بعده من المداومة على التلاوة والقراءة والتدبر والوقوف عند المعاني، ومن ثم أخذ النفس بها والالتزام بما دلت عليه. كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهنَّ حتى يعرف معانيهنَّ، والعمل بهنَّ" [أخرجه الطبري].
تعليم القرآن:
ويدرك الشباب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن حفظ القرآن وتعلمه يتطلب منهم أن يقوموا بواجب التعليم، كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [رواه البخاري].
ولهذا بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحدهم وهو مجمع بن جارية رضي الله عنه لأهل الكوفة يعلمهم القرآن.
وفي النهاية أقول لإخواني الشباب: إذا كانت الأمة بأسرها مطالبة باتباع الرعيل الأول والسلف الصالح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلامة دينهم وعقيدتهم ومنهجهم ولشهادة الله لهم ورضاه عنهم، فإن شباب اليوم أحوج ما يكونون إلى الاقتداء بشباب الصحابة رضوان الله عليهم في كل أحوالهم عامة وفي تعاملهم مع القرآن خاصة ففي ذلك السلامة من الفتن والانتصار على الشهوة وعلو الهمة ورفعة الدرجة في الحياة وبعد الوفاة
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
============
الليل .. مشروعيته ومقداره
(الشبكة الإسلامية) يسري شاهين