تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل يقرأ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم- يستمع إليه، فقلت: يا رسول الله، أعتمت، فغمزني بيده: اسكت، قال: فقرأ وركع وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: سل تعطه. ثم قال: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأ قراءة ابن أم عبد. فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله.

لقد أورثه القرآن سمتا حسنا وهديا أشبه بهدي رسول الله فما كان أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منه حتى قال عنه حذيفة: إن أشبه الناس هديا ودلا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع، والله، لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أنه من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.

وعَنْ أَخِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا هَدَأَتِ العُيُوْنُ قَامَ، فَسَمِعْتُ لَهُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ.

عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بِعَيْنَيْ عَبْدِ الله بن مسعود لهِ أَثَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنَ البُكَاءِ.

وأما هو فقد علمه القرآن التواضع وهضم االنفس حتى قال: لَوْ تَعْلَمُوْنَ ذُنُوْبِي، مَا وَطِئَ عَقِبِي اثْنَانِ، وَلَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ غَفَرَ لِي ذَنْباً مِنْ ذُنُوْبِي، وَأَنِّي دُعِيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوْثَةَ. وكان يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: خَائِفٌ مُسْتَجِيْرٌ، تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ، رَاغِبٌ رَاهِبٌ.

زيد بن ثابت

ونلمس الحرص نفسه عند زيد بن ثابت رضي الله عنه، فيأتي قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفاخرين يقولون: "هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فأعجب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا زيد، تعلم لي كتاب يهود؛ فإني والله ما آمن يهود على كتابي". قال زيد: فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب" [رواه البخاري وأحمد].

ولك أن تعلم أن زيدا أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعمره أحد عشر عاما. ولم يشهد بدرا لصغر سنه وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد. وكان هذا الصغير يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار أحد فقهاء المدينة السبعة, واشتهر بالفرائض, وكان ابن عباس على جلالة قدره يأتيه إلى بيته للأخذ عنه ويقول: العلم يؤتى ولا يأتي. استعمله عمر بن الخطاب على القضاء وكان يستخلفه في كل سفر.

وأما منقبته الكبرى التي فاقت نقل الجبال والتي تكفي لمعرفة قدر هذا الشاب الهمام أنه هو الذي أشرف على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ثم للمرة الثانية في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنهم أجمعين، وإنما اختاروه لتولي هذا الشرف العظيم وتلك المسؤولية الجسيمة وثوقا بدينه وحفظه وإتقانه وحسن كتابته, مع من معه.

سالم مولى أبي حذيفة

كان عبدا رقيقا، رفع الإسلام من شأنه وبلّغه القرآن بين المسلمين شأوا رفيعا ومكانة عالية، أهّلته لها فضائل روحه وسلوكه وتقواه، فقد كان سالم ملتقى لكل فضائل الإسلام الرشيد فكانت تزدحم فيه وحوله .. وكان إيمانه العميق الصادق ينسقها أجمل تنسيق. حتى إن سيد الأمس أبو حذيفة بن عتبة سيد قريش يجد شرفا لنفسه أن يوالي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٦٤