تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خليفة خلافاً للاتفاق، وهذا كله كذب وإفك وبهتان. والذي فعله عمرو وهو نفس الذي فعله أبو موسى لا يفترق عنه قط في نقير ولا قمطير وبقى أمر الإمامة والخلافة أو غمارة المؤمنين معلقاً على نظر أعيان الصحابة ليروا فيه رأيهم متى شاءوا وكيف شاءوا. وإذا كانت هذه الخطوة الثانية لم تتم فما في ذلك تقصير من ابي موسى ولا من عمرو، فهما قد قاما بمهمتهما بحسب ما أدى إليه اجتهادهما واقتناعهما ولو لم تكلفهما الطائفتان معاً بأداء هذه المهمة لما تعرضا لها، ولا أبديا راياً فيها. ولو كان موقف أبي موسى في هذا الحادث التاريخي العظيم موقف بلاهة وفشل لكان ذلك سبة عليه في التاريخ. وإن الأجيال التى بعده فهمت موقفه على أنه من مفاخرة التى كتب الله له بها النجاح والسداد، حتى قال ذو الرمة الشاعر يخاطب حفيدة بلاب بن أبي بن أبي موسى:

أبوك تلافى الدين والناس بعدما ... تشاءوا وبيت الدين منقطع الكسر

فشد إصار الدين أيام أذرح ... ورد حروباً قد لقحن إلى عقر

(3) إن التاريخ الإسلامي لم يبدأ تدوينه إلا بعد زوال بنى امية وقيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي ومحاسن أهله. فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف: طائفة كانت تنشد العيش والجدة من التقرب إلى مبغضي بني أمية بما تكتبه وتؤلفه. وطائفة ظنت أن التدوين لا يتم، ولا يكون التقرب إلى الله، إلا بتشويه سمعة ابي بكر وعمر وعثمان وبنى عبد شمس جميعاً. وطائفة ثالثة من أهل الإنصاف والدين – كالطبري وابن عساكر وابن الأثير وابن كثير – رأت أن من الإنصاف أن تجمع اخبار الإخباريين من كل المذاهب والمشارب – كلوط بن يحيى الشيعي المحترق، وسيف ابن عمر العراقي المعتدل – ولعل بعضهم اضطر إلى ذلك إرضاء لجهات كان يشعر بقوتها ومكانتها. وقد أثبت أكثر من هؤلاء أسماء رواة الأخبار التى أوردوها ليكون

-----------------------------------

وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما أجتمعا للنظر في الأمر – في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه – عزل عمرو معاوية (1).

ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر (2): لما عزل عمرو معاوية جاء [أي حضين بن المنذر] فضرب فسطاطه قريباً من فسطاط معاوية، فبلغ نباه معاوية، فأرسل إليه فقال: إنه بلغنى عن هذا [أي عن عمرو] كذا وكذا (3)، فأذهب فانظر ما هذا الذي بلغنى عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وابو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا (4)، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما قال: فكانت هي التى قتل معاوية منها نفسه: فأتيته فأخبرته [أي فأتى حضين معاوية فأخبره] أن الذي بلغه عنه كما بلغه. فأرسل إلى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٤٨