تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) كما اثبت سيفي هذا في عاتقي. وتقلده. فأنكر أبو موسى. فقال عمرو: كذلك اتفقنا. وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.

عاصمة

قال القاضي أبو بكر ( t ) : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط. وإنما هو شئ أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع (3).

--------------------------------

(1) من الحقائق ما إذا أسئ التعبير عنه شوائب المغالطة يوهم غير الحقيقة فينشا عن ذلك الاختلاف في الحكم عليه. ومن ذلك حادثة التحكيم وقول المغالطين إن أبا موسى وعمراً اتفقا على خلع الرجلين، فخلعهما أبو موسى، واكتفى عمرو بخلع علي دون معاوية. وأصل المغالطة من تجاهل أن معاوية لم يكن خليفة، ولا هو ادعى الخلافة يؤمئذ حتى يحتاج عمرو إلى خلعها عنه. بل إن ابا موسى وعمراً اتفقا على ان يعهدا بامر الخلافة على المسلمين إلى الموجودين على قيد الحياة من اعيان الصحابة الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم. واتفاق الحكمين على ذلك لا يتناول على الذين اشتركوا في قتل عثمان. فلما وقع التحكيم على إمامة المسلمين، واتفق الحكمان على ترك النظر فيها إلى كبار الصحابة وأعيانهم تناول التحكيم شيئاً واحداً هو الإمامة. اما التصرف العملى في غرادة البلاد التى كانت تحت يد كل من الرجلين المتحاربين فبقى كما كان: علي متصرف في البلاد التى تحت حكمه، ومعاوية متصرف في البلاد التى تحت حكمه، فالتحكيم لم يقع فيه خداع ولا مكر، ولم تتخلله بلاهة ولا غفلة. وكان يكون محل للمكر أو الغفلة لو أن عمراً أعلن في نتيجة االتحكيم أنه ولي معاوية إمارة المؤمنين وخلافة المسلمين، وهذا ما لم يعلنه عمرو، ولا ادعاه معاوية، ولم يقل به احد في الثلاثة عشر قرناً الماضية. وخلافة معاوية لم تبدأ إلا بعد الصلح مع الحسن بن علي، وقد تمت بمبايعة الحسن لمعاوية، ومن ذلك اليوم فقط سمى معاوية أمير المؤمنين. فعمرو لم يغالط أبا موسى ولم يخدعه، لأنه لم يعط معاوية شيئاً جديداً، ولم يقرر في التحكيم غير الذي قرره أبو موسى. ولم يخرج عما اتفقا عليه معاً، فبقيت العراق والحجاز وما يتبعها تحت يد من كانت تحت يده من قبل، وبقيت الشام وما يتبعها تحت يد من كانت تحت يده من قبل، وتعلقت الإمامة بما سيكون من اتفاق أعيان الصحابة عليها، وأى ذنب لعمرو في اى شئ مما وقع؟ إن البلاهة لم تكن من ابي موسى، ولكن ممن يريد أن يفهم الوقائع على غير ما وقعت عليه. فليفهمها كل من شاء كما يشاء. اما هي فظاهرة واضحة لكل من يراها كما هي.

(2) أى أمر؟ إن كان الاستمرار في إدارة البلاد التى تحت يده، فإن هذا الأمر ماض على معاوية وعلي معاً، فكل منهما باق في الحكم على ما تحت يده. وإن كان المراد بالمر أمر الإمامة العامة وإمارة المؤمنين فإن معاوية لم يكن إماماً – أي خليفة – حتى يثبته عمرو كما كان. وقد أوضحنا هذه الحقيقة في الفقرة السابقة. وهذه هي نقطة المغالطة التى هزأ بها مؤرخو الإفك المفترى فسخروا بجميع قرائهم وأوهموهم بان هناك خليفتين أو أمير للمؤمنين، وأن الاتفاق بين الحكمين كان على خلعهما معاً، وأن أبا موسى خلع الخليفتين تنفيذاً للاتفاق، وأن عمراً خلع أحدهما وابقى الآخر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٤٧