ابي الأعور الذكواني (5) فبعثه في خيلة، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله أين هذا الفاسق؟.
قال أبو يوسف (6): اظنه قال ((إنما يريد حوباء نفسه)) فخرج [عمرو] إلى فرس فسطاط فجال في ظهره عرياناً، فخرج العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة (7))) فقال معاوية ((أجل، وتربذ الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه (8))).
------------------------------
== الباحث على بصيرة من كل خبر بالبحث على حال راويه. وقد وصلت إلينا هذه التركة لا على أنها هي تاريخنا، بل على إنها مادة غزيرة للدرس والبحث يستخرج منها تاريخنا، وهذا ممكن وميسور إذا تولاه من يلاحظ مواطن القوة والضعف في هذه المراجع، وله من الألمعية ما يستخلص به حقيقة ما وقع ويجردها عن الذي لم يقع، مكتفياً بأصول الأخبار الصحيحة مجردة عن الزيادات الطارئة عليها. وغن الرجوع إلى كتب السنة، وملاحظان أئمة الأمة، مما يسهل هذه المهمة. وقد آن لنا ان نقوم بهذا الواجب الذي أبطأنا فيه كل الإبطاء، وأول من استيقظ في عصرنا للدسائس المدسوسة على تاريخ بنى امية العلامة الهندي الكبير الشيخ شبلي النعمانى في انتقاده لكتب جرجى زيدان، ثم أخذ أهل الألمعية من المنصفين في دراسة الحقائق، فبدأت تظهر لهم وللناس منيرة مشرقة، ولا يبعد – إذا أستمر هذا الجهاد في سبيل الحق – أن يتغير فهم المسلمين لتاريخهم، ويدركوا أسرارها ما وقع في ماضيهم من معجزات.
(1) أب بتقريره مع أبي موسى أن إمامة المسلمين يترك النظر فيها إلى أعيان الصحابة.
(2) قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن همام، حدثنا أبو يوسف الفلوسي وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن عبد الله بن مضارب عن حضين بن المنذر (وحضين من خواص علي الذين حاربوا معه).
(3) أى عزله علياً ومعاوية، وتفويضه الأمر إلى كبار الصحابة.
(4) أى أنهما لم يعزلا، ولم يوليا، ولكن تركا الأمر لأعيان الصحابة.
(5) هو أبو الأعور السلمي (وذكوان قبيلة من سليم) واسمه عمرو بن سفيان كان من كبار قواد معاوية. وفي حرب صفين طلب الأشتر أن يبارزه فترفع أبو الأعور السلمي عن ذلك لأنه لم ير الأشتر من أنداده. أنظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص 264.
(6) أى الفلوسي راوى هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حضين.
(7) الضجور: الناقة التى ترغو وتعربد عن الحلب. و ((قد تحلب الضجور العلبة)) مثل، ومعناه: إن الناقة التى ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة، وهي قدح ضخم يحلب فيه اللبن. يضربونه للسيئ الخلق قد يصاب منه الرفق واللين، وللبخيل قد يستخر منه المال.
(8) ربذت يده بالقداح أى خفت: والربذ خفة القوائم في المشي، وخفة الصابع في العمل. وفلان ذو ربذات: أي ذو فلتات وكثير السقط في كلامه.