تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجتماعي، ولا اقتصادي، ولا قضائي، ولا قانوني ودستوري، ولا شيء، فهل الإسلام كذلك، وهل تراثه العلمي والفكري والفقهي والقانوني لا يساوي هذا الفراغ الإصلاحي، وكيف حكم الإسلام العالم وأخرجه من الظلمات إلى النور، هل بلا نظام ولا قانون ولا عدالة؟!، إن الحضارة الإسلامية اليوم بكل جوانبها المنيرة الوهَّاجة العظيمة مازالت مادة بكر، نهل منها أصحاب العقول والأفهام الذين يهبّون لإنقاذ الأمة مما هي فيه من ضياع وتيه، إن نابليون بونابرت الذي أخذ قانونه من فقه الإمام مالك ثم فرنسه، لخير شاهد على العطاء الإسلامي لكل الدنيا، شريطة أن يعقل الآخذ ويعي، والمجتمعات العلمية التي تقرر سبق الفقه الإسلامي وغزارة عطائه كثيرة، من ذلك ما قرره مؤتمر الفقه الإسلامي بجامعة السربون بفرنسا في يوليو سنة 1951م، حين قال:

1 إن مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لا تبارى.

2 إن اختلاف المذاهب الفقهية ينطوي على ثروة هي مناط الإعجاب، وبها يتمكن الفقه الإسلامي من أن يستجيب لجميع مطالب الحياة والتوفيق بين حاجاتها، ولهذا يقول برناردشو:

إن القانون الإسلامي هو القانون السامي بسبب حيوية الإسلام العظيمة لأنه الدين الذي يلوح إليَّ أنه الحائز على أهلية العيش لأطوار الحياة المختلفة، بحيث يستطيع أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان"، ويقول ولز: "الدين الحق الذي يساير المدنية هو الإسلام، وحسبك القرآن لما فيه من نظريات علمية، وقوانين وأنظمة فهو كتاب علمي اجتماعي تهذيبي خلقي حضاري"، ويقول صاحب كتاب طبيعة الثقافة ص388: "إن الإسلام لا يخضع للمقاييس التي يخضع لها غيره، من الظواهر الروحية والاجتماعية، إذ لم تكن له طفولة أو شباب، بل انبعث ظاهرة متكاملة كل التكامل".

هذا، ولم يظل القرآن والسنة النبوية الشريفة مجرد تعاليم نظرية، بل أخرج جيلاً قد سار على الأرض قرآناً وبالسنة نبراساً، ليرسم طريقاً لأمة شاهدة على الناس، وأجدني هنا أعزف عن ذكر بعض القوانين الإسلامية التي سطرها العلماء، وأميل إلى طرح عدد من الحوادث والأصول التي كانت مصدراً للتقنين، ومادة خصبة للاستنباط في الأحكام والقوانين التي يأخذ منها المشرع اللبيب ثمارها اليانعة ما يبرز به في كل اتجاه، وأتجاوز مرة أخرى القرآن والسنة حتى لا يطول بي الحديث في ذكر شيء أضوأ من الشمس، وأوضح من فلق الصبح، وأبين من غرة النهار، لأذكر شيئاً من سير الخلفاء والصالحين العملية، المستقاة منهما.

تروي كتب التاريخ أنه لما قدم عمر بن الخطاب إلى حمص أمرهم أن يكتبوا قائمة بأسماء الفقراء، ورُفعت إليه، فإذا فيها سعيد بن عامر، قال الخليفة. مَن سعيد بن عامر؟ قالوا: أميرنا، قال الخليفة وأميركم فقير؟، قالوا: نعم، قال: أين راتبه؟ أين رزقه؟ أين عطاؤه؟، قالوا: يا أمير المؤمنين إنه لا يمسك شيئاً!!.فبكى الخليفة، وأرسل إليه ألف دينار، ولما علم بذلك سعيد استولى عليه الجزع، والاضطراب، فسألته زوجته، هل حدث للخليفة شيء، لأنه كان يسترجع، قال إنها فتنة الدنيا، ثم أرسل هذه الدنانير إلى المجاهدين في سبيل الله.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨١٧