تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لعائشة حين حضرته الوفاة: يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين، فلم نأخذ لهم ديناراً ولا درهماً، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير، إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر، فلما مات جاء الرسول إلى عمر بهذه الأشياء، فبكى عمر وقال: رحم الله أبابكر، لقد أتعب من بعده، ثم قال: ارفعهن يا غلام إلى بيت المال، فقال عبدالرحمن بن عوف وكان حاضراً: يا أمير المؤمنين، تسلب عيال أبي بكر هذه الأشياء. فقال عمر: فما تأمرني، قال: آمرك بردهن على عياله، فقال عمر: خرج أبوبكر عنهن عند الموت وأردهن أنا على عياله؟! لن يكون ذلك أبداً، الموت أسرع من ذلك.

ويروي الرواة أن يهودياً شكا علياً رضي الله عنه إلى قاضي عمر بن الخطاب في خلافته فلما مثلا بين يديه، خاطب القاضي اليهودي باسمه، بينما خاطب علياً بقوله "أبا الحسن"، حسب عادته في الخطاب، فظهرت آثار الغضب على وجه علي رضي الله عنه فقال القاضي: أكرهت أن يكون خصمك يهودياً، وأن تمثل معه أمام القضاء على قدم المساواة؟، فقال علي: لا ولكني غضبت لأنك لم تسوِّ بيني وبينه، بل فضلتني عليه، إذ خاطبته باسمه، بينما خاطبتني بكنيتي "أبا الحسن".

سل المعالي عن أمجاد أمتنا

شعارنا المجد يهوانا ونهواه

استرشد الغرب بالماضي فأرشده

ونحن كان لنا ماض نسيناه

يا من رأى عمراً تكسوه بردته

والزيت أدم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقاً

من بأسه وملوك الروم تخشاه

دستوره الوحي والمختار قدوته

والمسلمون وإن شتوا رعاياه

وبعد: فمن ينسى كل هذا المجد المؤثل، والزعامة والريادة الفكرية والخُلقية، ومن يتغابى عن هذا الخطاب التشريعي العملي، والمعين الصافي، والبحر الزاخر من المواد الخصبة للاستنباط، ويلمز هذه الآفاق وهذه السحب السامقة يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، فهل يعقل هؤلاء أم يتوارون خجلاً قبل أن تحطمهم الأيام، فالمسلمون قادمون إن شاء الله.=>

============

رسالة إلى الموظف المسلم

إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون، وجعله مراتب وطبقات ليتخذ بعضهم بعضاً سِخرياً، يخدم بعضهم بعضاً، وينفع بعضهم بعضاً، لكن جعل الله الأمانة والمراقبة في كتابه وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، وذلك باسترعاء الناس، وإعطاء كل ذي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨١٨