يومين في الشهر لا أخرج فيهما، فليس لي خادم يغسل ثوبي، وليس لي ثياب أبدلها، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين وفي آخر النهار أخرج إليهم000 وأما قولهم: إن الغشية تأخذني بين الحين والحين، فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، وحملوه على جذعة، وهم يقولون له: أتحب أن محمدا مكانك، وأنت سليم معافى؟ 000فيجيبهم قائلا: والله ما أحب أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة000فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته، وأنا يومئذ من المشركين، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها، أرتجف خوفا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني) 000 وانتهت كلمات سعيد المبللة بدموعه الطاهرة000ولم يتمالك عمر نفسه وصاح: (الحمد لله الذي لم يخيب فراستي) 000وعانق سعيدا000
زهده
لقد كان سعيد بن عامر صاحب عطاء وراتب كبير بحكم عمله ووظيفته، ولكنه كان يأخذ ما يكفيه وزوجه ويوزع الباقي على البيوت الفقيرة، وقد قيل له: (توسع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك) 000 فأجاب: (ولماذا أهلي وأصهاري؟ 000لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة) 000كما كان يجيب سائله: (ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول، بعد أن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (يجمع الله عز وجل الناس للحساب000فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام000فيقال لهم: قفوا للحساب000فيقولون: ماكان لنا شيء نحاسب عليه000فيقول الله: صدق عبادي000فيدخلون الجنة قبل الناس) 000
وفاته
وفي العام العشرين من الهجرة، لقي سعيد -رضي الله عنه- ربه نقيا طاهرا
==============
راحة من عناء الإحباط والتجني
بقلم: د. توفيق الواعي
قد تفجأ برأي يدَّعي صاحبه الصواب ويتصور أن الحقائق طوع أمره، وأن النصوص تحت إمرته، وهي في الحقيقة بعيدة عنه بعد المشرقين، ونحن لا نحب أن نخوض في النيات، ولكننا نقول: ما هكذا تورد الإبل. إن الحديث عن المناهج لا يكون إلا إذا كان الإنسان قد خبر وعاين وبحث ودقق، أما أن يخبط الإنسان في الأمور خبط عشواء فهذا لا يليق بباحث منصف أو بتقرير علني يأخذه الناس مأخذ الجد، كما لا يليق هذا بمسلم يعلم سعة الإسلام وإحاطته وعلو شأنه في الفقه والتشريع ويعرف أن الشريعة هي شق الدين الثاني بعد العقيدة.
وقد أفاضت المكتبة الإسلامية على الناس ببحر من العلوم التشريعية، منها المقارن وغيره، وهذا فيه العبرة الكافية .. والحقيقة ما كنت أظن أن باحثاً ما ينكر على الإسلام ودعاته أن يكون عندهم فهم للإصلاح السياسي، في مقابل الإصلاح السياسي الذي عند الأنظمة العربية والإسلامية، وهذا قول لا يجرؤ عليه أعداء الإسلام، أو المستشرقون من النصارى واليهود، إن أعداء الإسلام اليوم يقولون عن الأنظمة التي نعيش في كنفها إنها فاقدة لكل شيء إصلاحي، لا حرية، لا ديمقراطية، لا نظام