تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العدو فعصمني الله من الهزيمة والفرار، وذهب من نفسي ما كنت أعرف من حبي الشهادة، فلمّا أن أخبرتُ أنّ إخواني دعوا لي بالسلامة، علمت أني قد استجيب لهم!!) 000

ولاية الشام

عندما عزل عمر بن الخطاب معاوية عن ولاية الشام، تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه، يكون زاهد عابد قانت أواب، وصاح عمر: (قد وجدته، إلي بسعيد بن عامر) 000وعندما جاء وعرض عليه ولاية حمص اعتذر سعيد وقال: (لا تَفْتِنّي يا أمير المؤمنين) 000فيصيح عمر به: (والله لا أدعك، أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي ثم تتركونني؟!) 000واقتنع سعيد بكلمات عمر، وخرج الى حمص ومعه زوجه000 الزوجة الجميلة

خرج سعيد -رضي الله عنه- ومعه زوجته العروس الفائقة الجمال الى حمص، ولما استقرا أرادت زوجته أن تستثمر المال الذي زوده به عمر، فأشارت عليه بشراء ما تحتاج إليه من ثياب ومتاع ثم يدخر الباقي، فقال لها سعيد: (ألا أدلك على خير من هذا؟ 000نحن في بلاد تجارتها رابحة، وسوقها رائجة، فلنعط هذا المال من يتجر لنا فيه وينميه) 00قالت: (فإن خسرت تجارته؟) 00قال: (سأجعل ضمانها عليه!) 00 قالت: (فنعم إذن) 00 وخرج سعيد فاشترى بعض ضرورات عيشه المتقشف، ثم فرق جميع المال على الفقراء والمحتاجين000ومرت الأيام وكلما سألته زوجته عن تجارتهما يجيبها: (إنها تجارة موفقة، وإن الأرباح تنمو وتزيد) 000وعندما شكت وارتابت بالأمر ألحت عليه لتعرف، فأخبرها الحقيقة، فبكت وأسفت على المال، ونظر إليها سعيد وقد زادت جمالا ثم قال: (لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله، وما أحب أن انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها) 000وقال لها: (تعلمين أن في الجنة من الحور العين والخيرات الحسان، ما لو أطلت واحدة منهن على الأرض لأضاءتها جميعا، ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا، فلأن أضحي بك من أجلهن، أحرى وأولى من أن أضحي بهن من أجلك) 000وأنهى الحديث هادئا مبتسما وسكنت زوجته وأدركت أنه لا شيء أفضل من السير مع سعيد في طريقه التقي الزاهد000

شكوى أهل حمص

عندا زار عمر -رضي الله عنه- حمص تحدث مع أهلها فسمع شكواهم، فقد قالوا: (نشكو منه أربعا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، ولا يجيب أحد بليل، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه، وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين) 000فقال عمر همسا: (اللهم إني أعرفه من خير عبادك، اللهم لا تخيب فيه فراستي) 000ودعا سعيد للدفاع عن نفسه000 فقال سعيد: (أما قولهم: إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، إنه ليس لأهلي خادم، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج إليهم) 000وتهلل وجه عمر وقال: (الحمدلله، والثانية؟!) 000 قال سعيد: (وأما قولهم: لاأجيب أحدا بليل، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، إني جعلت النهار لهم، والليل لربي 000 وأما قولهم: إن لي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨١٥