، فلمّا حضرته الوفاة، قال الطبيب وهو يختلف إليه: (هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه) 000فقال الحسين: (يا أبا محمد خبّرني من سقاك؟) 000قال: (ولِمَ يا أخي؟) 000قال: (اقتله، والله قبل أن أدفنك، أولا أقدرُ عليه؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخوص إليه؟) 000فقال: (يا أخي، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية، دَعْهُ حتى ألتقي أنا وهو عند الله) 000فأبى أن يُسمّيَهُ، قال: (فقد سمعتُ بعضَ من يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً) 000 بكاؤه لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً، فقال له الحسين: (ما يبكيك يا أخي؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة، وهم وُلِدوك، وقد أجرى الله لك على لسان النبي -صلى الله عليه سلم-: (أنك سيّدُ شباب أهل الجنة) 000وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً) 000وإنما أراد أن يُطيّب نفسه، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً، وقال: (يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول، لم أقدم على مثله قط) 000 وفاته توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة (50هـ)، وقد دُفِنَ في البقيع، وبكاه الناس سبعة أيام: نساءً وصبياناً ورجالاً، رضي الله عنه وأرضاه000وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال: (يرحمك الله أبا محمد، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقى، وخامس أصحاب الكساء، غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان، وطبت حيّاً وميتاً، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك، رحمك الله) 000
=========
الحسن .. دارئ الفتن
يتنافس المسلمون في محبة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وعترته الطاهرة، وهذا التنافس مطلوب لتحقيق مصالح المسلمين، ولا تتحقق تلك المحبة بالعواطف والمشاعر الفياضة فحسب، لأنها ستكون أموراً وقتية، ولكن المحبة تتحقق بالاتباع وعدم الابتداع، وبتحري مقاصد الشريعة، فقد أوتي الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وهو ما لم يؤت أحد غيره، وكان آل البيت ذوا بلاغة وفصاحة لا مثيل لها، كيف لا وهم من بطون العرب وأشرافهم وقد أمدهم الله عز وجل بمدد من عنده؟.
وعندما نتكلم عن آل البيت ينبغي ألا ننسى أصل هذا البيت، نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ونحن نعيش ذكرى هجرته إلى المدينة المنورة لإعادة انطلاقة الإسلام، كما ينبغي أن نتذكر حكمة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: "من كنت مولاه فإن علياً مولاه"، الذي درأ الفتنة وبايع الخليفة أبابكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأرضاهم، اعترافاً بفضلهم وقدرهم حتى أتته الخلافة راغمة.
وينبغي أن نستذكر عقلانية الإمام الحسن بن علي} وأرضاه سيد شباب أهل الجنة الذي تنازل عن حقه بالخلافة درءاً لفتنة عظيمة بين المسلمين وحقناً لدمائهم، ومازال التاريخ يذكرها له، كيف لا وهو سليل أهل بيت طاهرين، أحسنوا تربيته ونشأته