تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلقه بفضل من الله عز وجل؟، وكان ذلك مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما صعد المنبر ذات مرة، مشيراً إلى سبطه الحسن: "إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئين عظيمتين" (أسد الغابة).

فيا لها من بشارة نبوية تحققت وعاشها الحسن بنفسه، ويا له من دور عظيم لقائد عظيم لم تأخذه الدنيا رغم أنها أتته راغمة، ولم تبهره المناصب والقيادة، ولم يستسلم لآراء الفتانين ممن نكثوا به وأهل البيت الطاهرين من أهل العراق الذين استدعوهم ثم تركوهم هاربين، فتسببوا بمقتل كبراء آل البيت وإهانتهم وتشريدهم في فتنة عظيمة سجلها التاريخ وتداولتها الأجيال في مختلف الأقوال.

إن استذكار الهجرة له معان، ولعاشوراء معان، وقد آن الأوان لاستذكار محاسن آل البيت وفضائلهم بدءاً من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فلنستحضر رواياتهم وقصصهم لأبنائنا ليعرفوا واقع قادتهم وتاريخهم الدعوي والبطولي الكبير؛ لأجل الاستزادة الروحية ورفع الروح المعنوية لانطلاقة جديدة نحو وحدة إسلامية.=>

==============

سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي

إنه الحسين بن علي -رضي الله عنه-، الحفيد الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم:، من ابنته فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-، زوج علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وقد وُلد الحسين -رضي الله عنه- يوم الخامس من شعبان سنة أربعة من الهجرة، وعند ولادته أخذه النبي صلى الله عليه وسلم وحمله بين ذراعيه ولثم فاه بقبلة حانية طاهرة، وسماه حسينًا، وقال: (حسين مني وأنا من حسين، أَحَبَ اللهُ من أحب حسينًا) [الترمذي وأحمد].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحسين حبًّا شديدًا، فنشأ الحسين في حجر النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ السابعة من عمره لا يفارقه، ولا يبعد عنه، ويناديه يا أبت، وكان الحسين أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم:، ولذا أحبه الصحابة وعظمه الخلفاء منذ صغره.

وذات يوم دخل الحسين -رضي الله عنه- المسجد، فقال جابر ابن عبد الله

-رضي الله عنه-: (من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا)، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم [أبو يعلي].

وكان الحسين -رضي الله عنه- عابدًا يكثر الصوم والصلاة والحج والصدقة، وكان يحسن المعاملة مع مواليه وخدمه، فيروى أنه دخلت عليه جارية وبيدها باقة من الريحان فحيته بها، فقال لها الحسين: أنت حرَّة لوجه الله -تعالى-، فقيل له: جارية تحييك بطاقة (باقة) ريحان فتعتقها؟

فقال الحسين: هكذا أدبنا الله، فقال تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: 86]، وكان أحسن منها عتقها.

وأحب الحسين -رضي الله عنه- العلم حتى صار بحرًا في علوم القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقه، فكان يلقي دروسًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وكان الصحابة والتابعون يحرصون على حضور حلقته واستماع العلم منه، وفي هذا يقول معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-: إذا دخلت مسجد

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٠٨