تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتبسم والده الإمام علي من قول الصديق. [البخاري].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يقفز الحسن والحسين على ظهره، فلا يقوم النبي صلى الله عليه وسلم من سجوده حتى يتركاه، وكان لا ينهرهما ولا يغضب منهما.

وذات يوم، رأى أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل الحسن على ظهره، فقال: نعم المركب ركبت يا غلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ونعم الراكب هو) [الترمذي].

ونشأ الحسن -رضي الله عنه- متصفًا بصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فكان عابدًا حليمًا، ورعًا، فاضلا، وكان ذا هيبة ووقار، فسمّي التقي، والطيب، والذكي، والولي.

سأل رجل الحسن ذات يوم: أتخاف من عذاب الله وعندك أسباب النجاة؟ ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وشفاعته (لك، ورحمة الله التي وسعت كل شيء؟

فقال الحسن -رضي الله عنه-: أما إني ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله تعالى يقول: ﴿إذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: 101]. وأما عن الشفاعة؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: {من ذا

الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255]. وإما الرحمة التي وسعت كل شيء، فالله يقول: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ _[الأعراف: 156]، فكيف الأمان بعد ذلك؟!

وكان -رضي الله عنه- جوادًا كريمًا، شجاعًا بطلاً، وقد شارك في فتح شمال أفريقيا وطبرستان، والدفاع عن عثمان بن عفان يوم قتل، ووقف مع أبيه في موقعة الجمل وصفين وحروبه ضد الخوارج.

وكان -رضي الله عنه- حريصًا على المسلمين وعدم تفرقهم، فتنازل عن الخلافة لما علم أن ذلك سيؤدي إلى قيام حرب بين المسلمين، فلما تنازل عن الخلافة؛ أصلح الله بذلك بين الفئتين كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) [البخاري].

وسمي العام الذي تنازل فيه الحسن عن الخلافة لمعاوية -رضي الله عنه- بعام الجماعة، وكان ذلك سنة (40هـ).

وكان إذا تردد في أمرين لا يدرى أيهما أقرب إلى الحسن؛ نظر إلى أيهما أقرب من هواه فخالفه واتقاه. وكان -رضي الله عنه- فصيحًا، له كثير من الأقوال المأثورة التي تحمل معاني الحكمة منها:

- إن المؤمن من تصغر الدنيا في عينه، ويخرج على سلطان بطنه وفرجه وجهله، لا يسخط ولا يشكو، إذا جالس العلماء كان أحرص الناس على أن يسمع منهم على أن يتكلم، لا يشارك في ادعاء، ولا يدخل في مراء (جدل).

- لا أدب لمن لا عقل له، ولا سؤددا (لا سيادة) لمن لا همة له، ولا حياء لمن لا دين له.

- هلاك الناس في ثلاث: الكبر، والحرص، والحسد؛ فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس. والحرص عدو النفس، وبه أخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء، وبه قتل قابيل هابيل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٠٤