تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصدر: المختار من الحكم والأشعار

لمنصور بن ناصر العواجي

=============

هل يجتمع الإسلام والفن؟

منى سيف الإسلام

هل الإسلام خصم للفن عموماً؟، لماذا يربط البعض بين الإسلام وتحريم الفنون؟ وماذا عن حفاوة الرسول ص بالشعر، وتشجيعه على توظيفه في خدمة الدين، حتى قرب إليه حسان بن ثابت (رضي الله عنه) وقال له: "اهجهم وروح القدس معك"، وأنصت إلى شعر عبد الله ابن رواحة (رضي الله عنه)، ووصفه بأنه أشد وقعًا على الكفار من وقع السيوف؟.

هل للإسلام تصور معين للفن الهادف، وهل يضع شروطًا للإبداع الذي لا يتعارض مع العقيدة؟.

حول الرؤية الإسلامية للفن تتحدث السطور القادمة:

بداية يعترف الأستاذ محمد قطب المفكر الإسلامي في مؤلفه "منهج الفن الإسلامى" بصعوبة نقل الصورة الإسلامية عن الفنون، وذلك لعدم وجود نماذج للفن الإسلامي يستطيع الناس قراءتها أو مشاهدتها، ويتبينون من خلالها ملامح هذا الفن وخصائصه التي تجعله إنسانياً بكل ما تحمله الكلمة من أبعاد، وفي ذات الوقت متفردًا بين جميع الفنون، النموذج الوحيد المضمون هو النموذج القرآنى، أما النماذج البشرية، فهي لقلتها تنم عن عدم وجود هذا الاتجاه، ولقلتها أيضًا لم تأخذ مكانها المفروض في ساحة الفنون.

بالإضافة إلى أن مدلول الفن الإسلامي غير واضح في نفوس الناس، فبعضهم يستنكر أن يكون للدين علاقة بالفن.

البعض الآخر يستنكر أن تتدخل قيود الدين في حرية الفن، فالدين في نظرهم مجموعة من القيود والزواجر تقيد مجرى الحياة، بينما الفن انطلاقة توسع مجرى الحياة، وتنقله من المحدود إلى اللامحدود.

مفهوم قاصر

وهناك رأي ثالث يرى أنه لا يمكن أن تكون هناك صلة للدين بالفن، إلا إذا تحول الفن إلى مجموعة من الحكم والمواعظ تخرج الفن من مجاله إلى مجموعة من الدروس الثقيلة المملة التي لا ترتاح لها النفوس.

وحقيقة أن هذا التصور للدين والفن تصور قاصر وخاطئ يقيم عداوة بينهما، وينشئ بينهما انفصالاً لا وجود له في الحقيقة.

الفن تعبير الإنسان عن انعكاسات الحياة من حوله على حسه وفكره وشعوره في صورة تعبيرية جميلة، والفنان هو المرء ذو الحساسية الخاصة التي يلتقط بها الانعكاسات من حوله حتى الرقيق منها الذي قد تغفله النفوس العادية، فتمتلئ نفسه بتلك الانعكاسات وتختلط بكيانه، ثم تخرج صورة فريدة، ويقصد بالصورة المضمون، ولا يغيب عنا أن لكل فنان طابعه الخاص، ومذاقه المتميز النابع من الزاوية التي رصد منها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٠٠