تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالفن الذي لا يرى من الحياة إلا الأحداث القريبة أضيق من الفن الذي يرى الأحداث البعيدة، ويربط بين القريب والبعيد، ثم يستخرج تفسيرًا واضحًا لسير الأحداث، ويجعل لها أبعادًا متميزة واضحة.

وكذلك الفن الذي ينفعل بقصة فردية ويصورها في حدودها الضيقة أضيق من الذي يستطيع أن يقدم نموذجًا بشريًا عامًا لا يحده الزمان أو المكان.

والذي ينفعل بعنصر واحد من عناصر الحياة سواء كان اقتصادًا، أو سياسة، أو اجتماعًا، ويقدم تصوره من خلال عنصر واحد أضيق من الذي يلمس كل العناصر، ويلمح التفاعل بينها وانعكاساته على حياة الناس.

والذي يهتم بالإنسان فقط أضيق من الذي يتعاطف مع الأحياء كلها؛ حيوان، وطير، ونبات، ويرى الرباط الذي يربط بينها جميعًا.

والذي ينحصر في المخلوقات وحدها أيًا كان عمق تصوره ورؤيته دون أن ينفعل إلى الخالق، ويربط بين الخلق والخالق، ويوضح ما بينهما من صلات، إن الذي لا يلم بكل هذه الجوانب يعطينا صورة غير كاملة، بل ومشوهة عن الحياة، وإذا أدركنا كل هذه الجوانب أدركنا الصلة العميقة بين الإسلام والفن؛ لأن التصور الإسلامي أشمل تصور عرفته الإنسانية.

هذه هي الرؤية الإسلامية والتصور الإسلامي للفن من حيث المبدأ، أما من حيث التطبيق فما تزال الفجوة عميقة بين التصور الإسلامي والإنتاج الفني الإسلامى، والسبب أن حياتنا المعاصرة أقيمت علي أصول غير إسلامية، بل أصول معادية للروح الإسلامية.

والفن تعبير عن الحياة، فإذا كان واقع الحياة غير إسلامي، فمن أين يأتي التعبير الإسلامي؟ وكيف يكون هناك فن إسلامي في مجتمع لا يحكمه الإسلام؟ وإذا كانت القاعدة التي يقف عليها الفنان غير إسلامية، والزاوية غير إسلامية فمن أين يأتي الطابع الإسلامي للإنتاج الفني؟

أما إذا كان هناك فنان، تنفعل نفسه بالإسلام، ويعيش الإسلام بكل أفكاره، ومشاعره، وسلوكه، ويتمنى أن يكون الواقع إسلاميًا، فهذا الذي يمكن أن يصدر عنه إنتاج فن إسلامي متميز.

الطريق الصعب

وتؤكد الكاتبة صافيناز كاظم أن طريق الإنتاج الفني الإسلامي أحجم عنه الكثيرون، واحتل وسائل الإنتاج من لا يحملون الرؤية الإسلامية، واستغل أعداء الإسلام هذه الوسائل كأسلحة لتدمير الهوية الإسلامية، وثقافة الأمة، وكان السيناريو الثقافي من زمن وحتى الآن هو تركيز الضوء الإعلامي عن عمد على أسماء بعينها، وخطفت، واغتيلت، وأخفيت مواهب فنية وثقافية، واتفق على حذفها من دائرة الترديد الإعلامى.

لكن يشاء الله أن يعطي الإسلاميين بصيص أمل من فرص ينتزعونها بأظافرهم، ويقطعون طريقًا مرهقًا من الفكر والجهاد حتى يتاح للكلمة والرؤية الإسلامية أن تنبثق، وأن تتحرر قدرة الإنتاج من معوقات وابتزاز أعدائها، وتصبح القدرة الثقافية

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٠١