تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجبريل معك) [البخاري]، وقال له صلى الله عليه وسلم: (اهج قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل) [مسلم].

وعندما استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء قريش، قال له صلى الله عليه وسلم: (فكيف بنسبي؟) فقال: والله لأسلنَّك (أنزعك) منهم كما تُسلُّ الشعرة من العجين. [البخاري]، فقال له صلى الله عليه وسلم: (إيت أبا بكر، فإنه أعلم بأنساب القوم منك)، فكان حسان يذهب إلى أبي بكر ليعرف منه أنسابهم. فلما سمعت قريش هجاء حسان لهم، قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة (أي: أبا بكر). وقد هجا حسان أبا سفيان، قائلاً:

هَجَوْتَ مُحَمّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعَنْدَ اللَّهِ في ذَاكَ الجَزَاءُ

هَجَوْتَ مُطَهرًا برَّا حَنِيفًا أمين الله شِيمتُه الوفاءُ

فإنَّ أبي وَوَالِدَتِي وَعِرضي لِعِرْضِ مُحَمّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ

وقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جارية اسمها سيرين، وهى التي أرسلها المقوقس حاكم مصر هدية له (مع أختها مارية، فتزوجها حسان، وأنجبت له عبد الرحمن. وقال حسان في وصف النبي صلى الله عليه وسلم:

مَتَى يَبْدُ في الدَّاجِي البَهيمِ جَبِينُه يَلُحْ مثلَ مِصْبَاحِ الدُّجى المتوقدّ

فَمَنْ كَانَ أوْ مَنْ قَدْ يَكُونُ كأَحْمَدٍ نِظَام لحقِّ أوْ نِكَال لِملْحِدِ

ومرَّ به عمر وهو ينشد الشعر في المسجد، فقال: أتنشد مثل هذا الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم:. فقال حسان: لقد كنت أنشد وفيه من هو خير منك (أي: النبي صلى الله عليه وسلم)، فسكت عمر. [متفق عليه].

وقيل لحسان: ضعف شعرك في الإسلام يا أبا الحسام. فقال: إن الإسلام يمنع من الكذب، وإن الشعر يزينه الكذب، والشعر الجيد يقوم على المبالغة في الوصف، والتزيين بغير الحق، وذلك كله كذب. وتوفي حسان في خلافة عليّ، وعمره مائة وعشرون عامًا، ستون منها في الجاهلية، وستون في الإسلام.

============

شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم

هو الصحابي حسان بن ثابت الأنصاري، ولد في المدينة المنورة، أبدع في شعره في الفخر والهجاء والمدح، أعجب به الرسول ص، واتخذه شاعراً.

قال في قصيدة يدافع فيها عن الرسول الكريم، موجهاً كلامه إلى أبي سفيان بن الحارث:

هجوت محمداً فأجبتُ عنه

وعند الله في ذاك الجزاءُ

فإن أبي ووالده وعرضي

لعرض محمد منكم وقاء

أتشتمه ولست له بكفء

فشركما لخيركما الفداء؟

لساني صارم لا عيب فيه

وبحري ما تكدره الدلاء

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٩٩