تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جميعا بأنه لم يأت للحرب وإنما لزيارة البيت العتيق، حتى بعث الرسول (عثمان بن عفان) لقريش فسرت شائعة بأنه قتل، فبايع المسلمون الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الموت في بيعة الرضوان000 فبعثت قريش سهيل بن عمرو الى الرسول مفاوضا، فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل) 000فلما انتهى سهيل الى الرسول تكلما وأطالا حتى تم الصلح الذي أظهر التسامح الكبير والنبيل للرسول -صلى الله عليه وسلم-000ودعا الرسول علي بن أبي طالب ليكتب الصلح فقال: (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم) 000فقال سهيل: (لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم) فكتبها000ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو) 000فقال سهيل: (لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك) 000فقال الرسول: (اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو) 000وهكذا حتى تم ما قد اتفق عليه000 دعوة الرسول كان سهيل بن عمرو من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الحارث بن هاشم وصفوان بن أمية فنزلت الآية الكريمة000 قال الله تعالى: (ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون) 000آل عمران / 128 فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم، فتِيْبَ عليهم كلهم000 فتح مكة وإسلامه وفي يوم الفتح الكبير000فتح مكة، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة: (يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟) 000هنالك تقدم سهيل بن عمرو وقال: (نظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم) 000وتألقت الإبتسامة على وجه الرسول الكريم وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) 000وفي هذه اللحظة التي سبقها الخوف والرهبة ثم تلاها الخجل والندم تألقت مشاعر سهيل بن عمرو وامتلأت عظمة وأسلم لرب العالمين000فأصبح من الذين نقلهم الرسول بعفوه من الشرك الى الإيمان000 قوة إيمانه لقد أصبح سهيل -رضي الله عنه- بعد إسلامه في عام الفتح سمحاً كثير الجود، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء خشية الله، وأخذ على نفسه عهداً فقد قال: (والله لا أدع موقفا مع المشركين، إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين، إلا أنفقت مع المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا) 000 وفاة الرسول عندما توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام حتى خافهم والي مكة آنذاك (عتاب بن أسيد) فقام سهيل بن عمرو وقد كان مقيما بمكة آنذاك، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال: (إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه) 000فتراجع الناس وكفوا عما هموا به، وتحققت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال لعمر: (إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه) 000وحين بلغ ذلك أهل المدينة تذكر عمر حديث الرسول الكريم له فضحك طويلا000 باب عُمَر حضر باب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم، فيهم سُهيل بن عمرو، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فخرج الآذن فقال: (أين صُهيب؟ أين عمّار؟ أين سليمان؟ ليدخلوا!) 000فتمعّرت وجُوه القوم، فقال سهيل: (لِمَ تمعُّر وجوهكم؟ دُعوا ودُعينا، فأسرعوا وأبطأنا، فلئن حسدتموهم على

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٥٨