ففي الحقيقة لا يوجد من يستحق أن يوصف بأنه مدني في فلسطين من اليهود، ومن غصب أرضنا جاز لنا أن نخرجه منها بكل وسيلة.
أما قضية مقتل الأطفال من اليهود وهم غير مكلفين، فالجواب عنها بما جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن الصعب بن جثَّامة قال: سئل النبي ص عن المشركين يُبيَّتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟ فقال: هم منهم، وقال ابن حجر في قوله ص "هم منهم"، أي من الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم" (8)، وهذا واضح في قضية الجهاد في فلسطين اليوم، هذا على أن ما يصاب من أطفال العدو قلة قليلة جداً.
وهناك نقطة مهمة وهي أن أفراد حماس وغيرهم من المجاهدين لم يقدموا على هذه العمليات إلا بفتوى علماء لا عن هوى ولا تشهي، وعلماؤهم أعلم بواقع الحال، ألم يقل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: إذا اختلفتم في مسألة فأسألوا أهل الثغور فإن الحق معهم، مستدلاً بقوله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. (العنكبوت:69).
الهوامش
(1) المصدر السابق: 1 - 558.
(2) المصدر السابق: 1 - 559.
(3) المصدر السابق: 1 - 560.
(4) (5) قاعدة في الانغماس، هامش ص25.
(6) المصدر السابق: هامش ص 24.
(7) نقلاً عن الجهاد والقتال في السياسة الشرعية د. محمد خير هيلك 2 - 1264 1265.
(8) المصدر السابق: 2 - 1264.
جهاد الاستشهاديين الأطهار ومنزلته في الفقه والآثار (4) أخبار سلفنا الصالح وقصصهم تزيد صدر المسلم انشراحاً واطمئناناً إلى أن هذه العمليات الاستشهادية من أحسن أنواع الجهاد في سبيل الله تعالى، فقد أخرج ابن عساكر بسنده عن عقبة بن قيس الكلابيّ أن رجلاً قال لأبي عبيدة بن الجراح يوم اليرموك: إني قد أجمعت أمري أن أشد عليهم فهل توصوني إلى نبيكم ص بشيء؟ فقال: تقرئه السلام وتخبره أنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً. فقد أقر أبو عبيدة رضي الله عنه الرجل على أن يشد عليهم وحده، وفي ذلك هلاكٌ بيِّنٌ لكنه من أعظم القربات، كما بينت قبل ذلك.
وروى الحافظ المزي وغير واحد بأسانيدهم عن العلاء بن سفيان الحضرمي قال: غزا بُسر بن أرطأة الروم فجعلت ساقته (1) لا تزال تصاب فيكمن لهم الكمين فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يوماً في بعض أودية الروم فإذا براذين (2) مربوطة نحو ثلاثين، والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه، ثم دخل الكنيسة فأغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجب من إغلاقه، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة، وفقده أصحابه، فأتوا فعرفوا فرسه، وسمعوا الجلبة في