تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن القاسم بن مخيمرة أحد أئمة التابعين وأعلامهم أنه قال في قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (البقرة: 195) قال: التهلكة: ترك النفقة في سبيل الله، ولو حمل الرجل على عشرة آلاف لم يكن بذلك بأس. (6)

أما الفقهاء رحمهم الله تعالى فقد تكلموا عن هذه المسألة كلاماً حسناً جداً، فمن ذلك الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى حين قال: لا خلاف في أن المسلم الأحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل ... لكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام، وداخل تحت عموم آية التهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه لا يُقتل حتى يقتل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتُكسر بذلك شوكتهم (7).

الهوامش

(1) مشارع الأشواق 1 - 532.

(2) قاعدة في الانغماس 54 55.

(3) المصدر السابق: 61.

(4) المصدر السابق: 59.

(5) المصدر السابق: 66.

(6) مشارع الأشواق: 1 - 528.

(7) المصدر السابق: 1 - 557.

جهاد الاستشهاديين الأطهار ومنزلته في الفقه والآثار (3) ونواصل استعراض الأدلة والآثار الواردة بشأن الهجوم على الكفار فقد قال الرافعي والنووي وغيرهما: التغرير بالنفس في الجهاد جائز. (1)

وقال ابن خويز منداد من المالكية:

فأما أن يحمل على مائة أو على جملة من العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج فلذلك حالتان: إن علم وغلب على ظنه أنه سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أنه يُقتل ولكن سيُنكي نكاية أو يؤثر أثراً ينتفع به المسلمون فجائز أيضاً. (2)

وقال محمد بن الحسن وهو من الأحناف: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك، فهو مكروه لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه لأن فيه نفعاً للمسلمين على بعض الوجوه، فإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم العدو صلابة المسلمين في الدين، فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت النفس لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله تعالى: إن الله اشترى" من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، (التوبة:111) إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه. (3)

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٤٨