أسنة الرماح ليقتحم حديقة الموت، ويفتح أبوابها ليدخل الجيش فاتحاً، فإن هؤلاء الشهداء قدموا أنفسهم بقوة خارقة تاركين خلفهم وصية لأبنائهم، ودرساً عملياً ميدانياً لمن خلفهم والنفس لا تحب الموت فهؤلاء الاستشهاديون لا يقل أجرهم عند الله عن صحابة رسول الله ص. ومادام ذلك كذلك، فَلِمَ الضعف والانهزام ونحن أمة زاخرة بمثل هؤلاء الأبرار وغيرهم من الخبراء والعلماء؟ نحن بحاجة إلى زاد إيماني لا مادي، وبأمس الحاجة إلى الله والعودة إلى محرابه، فلنعد حساباتنا مرة ثانية، ولنكثر من التوبة والاستغفار. فلقد نصر الله المسلمين في غزوة تبوك على الرومان دون اشتباك معهم، وقذف في قلوب الروم الرعب، كما هو الحال مع بني النضير .. لقد قامت إسرائيل ولم تقعد منذ أيام لصورة الطفل الذي ظهر في التلفاز وهو يربط على بطنه حزاماً ناسفاً، فالرعب هو حليف اليهود، ومن شايعهم، والقوة والكرامة هي منبع عزنا، ومادام فينا من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ... فالنصر حليفنا بإذن الله لا محالة.=>
محمد معجوز مكة المكرمة
============
التربية الجادة
تتقطع أيدٍ .. وتتناثر أشلاء .. وتهشم رؤوس، ومع ذلك تسير عجلة التضحيات وتدور رحى الفدائية والاستشهاد. عندما ننظر إلى تلك النماذج التي تعيد لنا ذكريات جيل الصحابة ومن تلاهم من الكرام .. نقف مذهولين .. فمئات الأنفس تتسابق على الموت حتى تنال الكرامة والعزة. كل نفس تحلم بذاك اليوم الذي تعطى فيه الإذن لتحقيق مناها ونيل رفعتها والخروج من دهاليز الذلة إلى بوابات الكرامة.
وتتكرر المشاهد على أرض الرباط لتسطّر للعالم حقيقة مبادئ المسلمين وإيمانهم الصادق بوعد ربهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى" نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) (الأحزاب:23)
أين تُصنع هذه القنابل الموقوتة؟ يقف الآخرون مذهولين حائرين من هذه الشخصيات الفذة التي تقدم أرواحها رخيصة دون مبادئها ودينها، وقبل ذلك يتعجب الصهاينة من رباطة جأش هذه الثلة المباركة التي لا تزال تضحي بأرواحها في سبيل الله. . كيف تطيق ذلك؟ ولم يعلموا أن هؤلاء كانوا حصاد سنين من التربية الجادة التي خرّجت رجالاً لا يبذلون المال والجهد والوقت فحسب، بل جعلوا نفوسهم في مقدمة ذلك كله.
لقد مكث رسول الله ص ثلاث عشرة سنة في مكة ينشر الدين ويلقى من العداوة ما أترعت به كتب السير ولكنه خرّج في مدرسته النبوية صوراً ونماذج تهزم جبروت الجبابرة وطغيان الطغاة، فبلال يُجلد ويُلقى في رمضاء مكة يسومونه سوء العذاب بصخرة تتلظى ناراً يضعونها على صدره ليرجع عن دينه لكنه يجد حلاوة تذهل المشركين.
وعمار يعذب ويذبح أبوه وتُقتل أمه ولا يرده ذلك عن دينه، وذاك خبيب بن عدي يُقطع جسده قطعة قطعة وهو يقول:
ولست أبالي حين أُقتل مسلماً
على أي جنب كان في الله مصرعي