ولقبه أهل الجاهلية بالصادق الأمين، وقال ص عن نفسه: "إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً وخيرهم نسباً". (رواه الترمذي وقال: حديث حسن).
وقال: "إني عند الله لخاتم النبيين ... دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي، التي رأت حين وضعتني نوراً، أضاءت منه قصور الشام، وكذلك ترى أمهات النبيين"، وقال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، ولا فخر، وما من نبي يومئذ إلاتحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر"، وهو ص صاحب الشفاعة العظمى، حين يحيلها كل نبي إلى من بعده، حتى ينهض بها ص قائلاً: "أنا لها، أنا لها".
وقد سئل صاحبه البراء: هل كان وجه رسول الله ص مثل السيف؟ قال: "لا، بل مثل القمر".
وقال صاحبه وابن عمه علي رضي الله عنه، يصفه: من رآه بدهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: "لم أر قبله ولا بعده مثله"، ووصفته زوجه خديجة رضي الله عنها بقولها: "فإنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
هذا غيض من فيض، وقليل من كثير، يجعلني أعتقد جازماً أن متخذي المثل العليا لا يمكن أن يتجاوزوا رسول الله إلى غيره من البشر العاديين، بل من النبيين عليهم الصلوات والتسليمات.
ولنواصل حياتنا مع الرسول ص.
حسن الظن بأهل الدين: قال ص: "حسن الظن من حسن العبادة".
وقال عمر رضي الله عنه: "لا يحل لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة، يظن بها سوءاً، وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجاً"، معنى الكلمة العمرية أن يحمل كلام أهل الدين على حسن النية والمقصد، ومادام المسلم يحتاط فإنه لا يتوجس، ومدام يأخذ حذره، فإنه لا يتهم، وبالتالي فليتغلب على ظنون السوء تجاه أهل الدين، وليطردها من وجدانه يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم (الحجرات:12).
ومع اجتناب سوء الظن وطرد الهواجس، يتسلح المسلم بالحذر يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو \نفروا جميعا 71 (النساء).
وليتفرس في الوجوه، وفي الانفعالات، وفي نظرات العيون، قال ص: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"، ورغم ضعف هذا الحديث، فإن شواهد الواقع تؤيده.
لقد عملت المذاهب الملحدة، العلمانية والماركسية، وعمل أهل الأهواء والمعاصي، مستعينين بوسائل الإعلام التي في أيديهم لنشر سوء الظن تجاه أهل الدين. و"صحبة الأشرار أورثت سوء الظن بالأخيار"، كما قال بشر الحافي.
هذا ويجب على أهل الدين أن يبتعدوا عن مواضع الشبهات. روي أن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها أتت النبي ص تزوره وهو معتكف، وأن رجلين من الأنصار رأياهما بعد الخروج من المسجد، وكان الوقت ليلاً، فأسرعا، فقال ص: "على