تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما طالب الرياسة فهو ساعٍ في حظوظ دنياه، ولذا ترتب على قصده مفاسد لا حصر لها.

والمقصود أن الداعية المخلص يكره الإمارة بطبعه؛ لإخلاصه وبعده عن الرياء، ولكنه في نفس الوقت هو صاحب المبادرة الخيرة، وهو فارس الميدان إذا تعين عليه التصدر؛ وقد حكى الله من دعاء المؤمنين قولهم: واجعلنا للمتقين إماما 74 (الفرقان) أي: أئمة هدى يقتدى بأفعالهم، وهذا لشدة محبتهم لله، وتعظيمهم لأمره، ونصحهم له، ليكون الدين كله لله، وليكون العباد ممتثلين لأمره.

وصايا عملية:

اعمل ولا تتوقف، واجعل حب الإمارة في يدك لا في قلبك .. فإن كنت الأمير العادل عملت وبذلت وقمت بحق مكانك، وإلا فأنت الجندي النشيط الذي لا يقصر ولا يتوانى.

إن الإمارة يجب أن تقوم على الكفاءة، وأن تكون على تخصص، وليست هي بالعموم، حتى لا يتولد لدينا "السوبر قائد" الذي يعرف كل شيء ويجيد كل شيء! ويتأمر على كل شيء!!

إن العمل الدعوي إن قبل طلب الإمارة من أحد الدعاة فإنما يربط ذلك بالإنجاز وتحقيق الأهداف ليس غير، فإن عجز الداعي عن ذلك فعليه أن يعتذر ولا يكابر، وكما تقدم لينجز فعليه أن يتأخر لينجز غيره .. ولا يتشبث!!

إن معايير التأمير والقيادة في العمل الإسلامي يجب أن تخرج من إطار النظر إليها أنها أعمال تطوعية، لننظر إليها كمؤسسة لها ضوابطها، ولها معاييرها، ولها شروطها؛ فمن أنجز فهو الأمير بحق، ومن عجز فيبقى ود الإخاء، ولا محاباة على مصلحة المؤسسة.

ادع الله أن يُعينك على دعوتك، واطلب التوفيق منه، ودع عنك كلام الناس، فقط اطلب العون من الله، فإنه محاسبك حتى على خلجات نفسك.

============

مع الرسول .. المثل الأعلى

عبدالقادر أحمد عبدالقادر

المسلم الحق يحيي ذكرى النبي ص كل يوم، بل كل ساعة من خلال اتباع سنته والسير على هديه، في نومه ويقظته، وظعنه وإقامته، وعباداته ومعاملاته، وفي كل ما يأتي وكل ما يدع، متخذاً من قول الله تعالى .. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (21) (الأحزاب).

فهل من وقفة صادقة مع النفس ليرى كل مسلم مدى قربه أو بعده من سنة النبي الخاتم ص؟

إن بعض الناس يتخذون في حياتهم مُثلاً عليا من ذوي المكانة العالية أو الجاه والوجاهة، أو النفوذ والسلطان، وحري بالمسلم أن يحرص على اتخاذ الرسول ص مثلاً أعلى من هذا المنطلق.

فقد خاطبه ربه تعالى بقوله: وإنك لعلى" خلق عظيم (4) (القلم).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٤٠