تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثٍ رأسه، مغبرةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يُشَفّع".

3 التزام الضوابط الشرعية في المدح، وتجنب مدح أحد الأقران أمام قرينه مطلقاً.

4 توضيح الأسس الشرعية لاختيار الأمير، وأنه لا يجوز طلب الإمارة، ولا الحرص عليها، وأن من طلبها لا يُعطاها، وإن وُلِّيها لم يُعَن عليها.

5 المصارحة والمكاشفة لمن تبدو عليه علامات الحرص، مع إحسان الظن به، فقد يكون متميزاً أو لديه مهارات فطرية، ومن ثَمّ النصيحة الفردية، فقد نصح النبي ﴿أباذر﴾ في هذا الأمر خاصة.

6 تبيان الآثار المفسدة لنفس العالم والداعية من جرّاء حرصه علي الإمارة.

7 توضيح تبعاتها في الدنيا والآخرة. ومما ورد في ذلك قوله {: "ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة". وقوله {: "ما من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور".

8 الاعتبار بحال السلف الصالح في تواضعهم لله تعالى وكراهيتهم الشهرة والتصدّر، وكل ما يؤدي إليها، ومحاولة عزل أنفسهم من بعض المواقع كما حصل من أبي بكر، وعبدالرحمن بن عوف، والحسن، وعمر ابن عبدالعزيز رضي الله عنهم والأمثلة كثيرة .. تركوها لله، لانشغالهم بمرضاته، وتوحّد همّهم وقصدهم، فتكفّل الله لهم بخير الدارين، فعوّضهم الله بشرف التقوى، وهيبة الخلق، قال عز وجل: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) (مريم)، وقال رسول الله {: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه". وقال: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي".

ولا يمكن بحال تحصيل هذه المنزلة لمن كان في قلبه حب المكانة في قلوب الخلق في الدنيا؛ لأن هذا من أعظم الصوارف عن الله تعالى، كتب وهب بن منبه إلى مكحول: "أما بعد: فإنك أصبت بظاهر علمك عند الناس شرفاً ومنزلة، فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنع من الأخرى".

والمراد بالعلم الباطن: المودع في القلوب من معرفة الله وخشيته ومحبته ومراقبته، والتوكل عليه والرضا بقضائه والإقبال عليه دون سواه .. فمن أغل نفسه بالمحافظة على ما حصل له من منزلة عند الخلق كان ذلك حظه من الدنيا، وانقطع به عن الله.

بين كراهية الإمارة ووجوبها

لا ينبغي أن يفهم من هذا الموضوع إرادة قتل الطموح، وتفضيل دنو الهمة والقعود والخمول والعجز والكسل والتهرب من المسؤولية، وترك العمل، والتخاذل عن الواجبات، وفروض الكفايات، خاصة إذا تعينت على الأكفاء، وترك اغتنام الفرص النافعة في الدعوة إلى الله عز وجل.

وقد جعل ابن القيم رحمه الله تعالى الفرق بين الأمرين كالفرق بين تعظيم أمر الله وتعظيم النفس.

فالناصح لله المعظم لله يحب نصرة دينه، فلا يضره تمنيه أن يكون ذلك بسببه وأن يكون قدوة في الخير.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٣٩