تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس الأمر في فقه التأمير منوطاً فقط بالقدرات العملية للداعي العامل في المؤسسات الدعوية، وإنما للقدرات النفسية والأخلاقية كذلك، فقد يكون هذا الداعي من حيث قدراته العملية ممتازاً ومناسباً للعمل، لكن من حيث قدراته النفسية غير مناسب، وهذا لا يقدح فيه بأي حال من الأحوال.

يقول الشيباني في شرح السير الكبير: كان عمر بن الخطاب يكتب إلى عمّاله: لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين؛ فإنه هلكة من الهُلك يقدم بهم، أي أنه شجاع مقدام لا يهاب أبداً، فقد يهلك الجيش.

والبراء بن مالك قال فيه النبي {: "رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك"، رواه مسلم.

فبرغم أنه مستجاب الدعاء إلا أنه لا يصلح لقيادة الجيش لفرط شجاعته رضوان الله عليه.

وكذا الأمر في المؤسسة الدعوية، قد يكون الأخ على علم شرعي، لكنه غضوب لا يصلح للعمل التربوي وتربية الجدد من الدعاة.

وقد يكون الأخ ماهراً في إلقاء الدروس إلا أنه لا يصلح لترتيب مؤتمر لأنه لا يبالي بالوقت والدقة فيه .. ونحو ذلك، وهذه الأمور يعرفها القادة في العاملين معهم.

مظاهر الحرص على الإمارة:

1 العُجب بالنفس، وكثرة مدحها، والحرص على وصفها بالألقاب المفخمة كالشيخ، والأستاذ، والداعية، وطالب العلم، ونحوها، وإظهار محاسنها من علم وخُلُق وغيره.

2 بيان عيوب الآخرين وخاصة الأقران والغيرة منهم عند مدحهم ومحاولة التقليل من شأنهم.

3 الشكوى من عدم نيله لمنصب ما، وكثرة سؤاله عن الأسس والمعايير لتقلّد بعض المناصب.

4 الحرص على تقلّد الأمور التي فيها تصدّر وبروز؛ كالإمامة والخطابة والتدريس والتأليف والقضاء. وهي من فروض الكفاية التي لا بد لها ممن يقوم بها، مع مراعاة أحوال القلب، والتجرد من حظوظ النفس؛ كما هو حال السلف.

5 عدم المشاركة بجدية عندما يكون مرؤوساً، والتهرب من التكاليف التي لا بروز له فيها.

6 كثرة النقد بسبب وبغير سبب، ومحاولة التقليل من أهمية المبادرات والمشاريع الصادرة من غيره والعمل على إخفاقها.

7 الإصرار على رأيه، وعدم التنازل عنه، وإن ظهرت له أدلة بطلانه.

8 القرب من السلاطين والولاة ومن بيده القرار في تقليد المناصب، وكثرة الدخول عليهم، وهو مظنة قوية للفتنة في الدين.

العلاج:

1 تكثيف التربية الإيمانية؛ القائمة على الإخلاص والتجرد لله تبارك وتعالى والعمل للآخرة، والزهد في الدنيا.

2 التربية على الطاعة وهضم النفس منذ الصغر، والرضا بالموقع الذي يعمل فيه، وأداء واجبه أياً كان نوعه، كما صوّر النبي {تلك الحال في قوله: "طوبى لعبد آخذٍ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٣٨