أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، خشيت أن يحدث حَدَث من أمر العدو، فأحببت أن أستريح، وآخذ أُهبة، فإن غافصنا فاجأنا العدو كان بنا حَراك"
وكان يركب إلى الرمي كثيرًا، فما أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، وكان لا يسبق" يهتف بالحديث: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا".
وكان حذيفة بن اليمان يغازي في أذربيجان وأرمينيا، ويعقب عمر الجيوش في كل عام، فشغل عنهم عمر، فلما مر الأجل قفل أهل ذلك الثغر، فاشتد عليهم وتواعدهم وهم أصحاب رسول الله {؛ لتركهم الثغر في الموعد المحدد، فكيف بمن سيب الثغور كلها؟
هؤلاء أئمة الدين والجهاد، فقد عرفت فالزم.
===============
حذيفة بن اليمان
من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب السر.
- واسم اليمان: حسل ويقال: حسيل – ابن جابر العبسي اليماني، أبو عبد الله حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين.
- وكان والده (حسل) قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبدالأشهل. فسماه قومه (اليمان) لحلفه لليمانية، وهم الأنصار.
- شهد هو وابنه حذيفة أحداً فاستشهد يومئذ. قتله بعض الصحابة غلطاً، ولم يعرفه، لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب، ويسترون وجوههم، فإن لم يكن لهم علامة بينة، وإلا ربما قتل الأخ أخاه، ولا يشعر. ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح: أبي! أبي! يا قوم! فراح خطأ، فتصدق حذيفة عليهم بديته.
- عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة، وأنا عنده، فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.
- عن ابن سيرين، أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن: اسمعوا له وأطيعوا، وأعطوه ما سألكم. فخرج من عند عمر على حمار موكف، تحت زاده، فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف، وعرق من لحم.
- ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة.
- قال حذيفة: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمداً! فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا العهد عليها: لنصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: (نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم).
- وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة.
- وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو، وعلى يده فتح الدينور عنوة. ومناقبه تطول رضي الله عنه.