عليه وسلم ساعة، وقال: يا معاذ! أتدري ما حق العباد على الله إن هم فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ألا يعذبهم -وفي رواية- ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً. فقال معاذ: أفلا أبشر الناس يا رسول الله! قال: لا تبشرهم فيتكلوا). فحق الله علينا أن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وألا نصرف جزئية من العبادة لأحد غير الله جل وعلا، لأن الذي يستحق جميع أنواع العبادة هو الله جل جلاله، لا توحيد إلا له، ولا إذعان إلا له، ولا انقياد ولا ذبح ولا نذر إلا له، ولا حلف إلا به، ولا طواف إلا ببيته؛ لأنه وحده هو الذي يستحق أن يعبد. اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن الرجاء إلا فيك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162 - 163] فإن عبدنا الله جل وعلا حق عبادته، ولم نصرف صغيرة ولا كبيرة من العبادة إلا له جل وعلا؛ أخذ الله الحق على نفسه وليس لأحد حق على الله، بل إن الحق أخذه الله على ذاته ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن حققوا التوحيد وماتوا عليه. واسمعوا إلى هذا الحوار الكريم بين معاذ بن جبل وأستاذه ومعلمه، هذا الحوار الذي رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن أبي شيبة وغيرهم وهو حديث صحيح، يقول معاذ بن جبل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: [يا رسول الله! أخبرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار] أسمعتم إلى هذه الأمنية وإلى هذا الهدف، هذا هو الهدف الذي عاشوا من أجله، وتلك هي الأمنية التي بذلوا من أجلها [يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار] فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لقد سألت عن عظيم!) ألا تريدون أن تتعلموا الطريقة أيها الأحبة؟ خذوا الجواب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه) ما هو الطريق يا رسول الله للجنة وللبعد عن النار؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت) ولكن الحبيب صلى الله عليه وسلم، أكاد أحس بأنه يرى أُنساً في حديثه مع معاذ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ! ألا أدلك على أبواب الخير؟ فقال: بلى يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: الصوم جنة -أي: وقاية- والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا النبي قول الله جل وعلا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:16 - 17] ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ! ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ! ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه وقال: كُفّ عليك هذا. فقال معاذ: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟! قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي