عفان، وأقضاهم -أي: وأعلمهم بالقضاء- علي بن أبي طالب، وأفرضهم -أي: وأعلمهم بالفرائض- زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل). أعلم الأمة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أميناً، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. أعلم الأمة بالحلال والحرام ابن العشرين ابن الثلاثين! ولم لا وقد رباه محمد بن عبد الله؟ ولم لا وقد تخرج في مدرسة الإسلام بين الصحب الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم؟ بارك الله لهم في أعمارهم وأوقاتهم وأستاذهم ومعلمهم ونبيهم، فكانوا للناس سادة، وللجيوش قادة، وللأفاضل مثلاً عليا، فيظل التاريخ يقف أمام سيرتهم وقفة إعزاز وإجلال وإكبار .......
مكانة معاذ في قلب النبي صلى الله عليه وسلم
ولقد كانت لمعاذ بن جبل مكانة خاصة في قلب أستاذه ومعلمه صلى الله عليه وسلم، اسمعوا -أيها الأحبة- إلى هذا الوسام الذي وقفت أمامه مذهولاً مذعوراً مندهشاً! لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً من يده يوماً ثم التفت إليه وقال: (يا معاذ! والله إني لأحبك) ما هذا؟! والله إن الحلق ليجف، وإن القلب ليرتعد، وإن الكلمات لتتوارى خجلاً وحياءً أمام القسم العظيم الجليل الكريم الكبير (يا معاذ! والله إني لأحبك) من الذي يقول؟ إنه محمد صلى الله عليه وسلم الذي تفانى أصحابه في حبه، بل وتقربوا إلى الله بحبه حباً لم ولن تعرف البشرية له مثيلاً، ولم لا وقد أحب محمداً صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الحجارة؟ ولكن هذا ليس بعجب ولكن العجب العجاب أن يقول إمام الهدى، ومصباح الدجى، وإمام النبيين، وخاتم المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لشاب صغير من تلاميذه، ولابن عظيم من أبنائه، يقول: (يا معاذ! والله إني لأحبك. فيقول معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! والله وأنا لأحبك يا رسول الله. فيقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: فإني أوصيك ألا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) والحديث رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم وهو حديث صحيح. فلا تنسَ أن تقول دبر كل صلاة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) بل لقد بلغت منزلة معاذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم وأكرم من هذا، يا سبحان الله! نعم. فلقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يردف معاذاً خلفه على ظهر دابة واحدة، يركب النبي صلى الله عليه وسلم هو ومعاذ ركوبة واحدة، معاذ يركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكلمه، وينصحه النبي صلى الله عليه وسلم وحده، نعم. وكان معاذ يعرف هذه الكرامة حق قدرها، ويجل هذه المنقبة ويعطيها مكانتها، فيقول معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم: (بينما أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال النبي: يا معاذ! فقلت: لبيك رسول الله وسعديك. فسار النبي ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك. فسار النبي ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك. فقال: أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم. فقال صلى الله عليه وسلم: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. ثم سار النبي صلى الله