- ذكر لنا أستاذ التاريخ اليوم، أنّ جعفر بن أبي طالب يُلقَّب بجعفر الطيار، وطلب منا أن نسأل آباءنا عن هذا البطل الذي يجب أن نحبّه، فهل لك يا جدّي العزيز أن تحّدثني عن هذا الرجل العظيم؟
فأجاب الجدّ:
- أجل يا أنس .. إن سيّدنا جعفراً رجلٌ عظيمٌ وجديرٌ بالحبِّ، وأن نتخذه قدوة لنا في حياتنا، فهو أولاً ابن عم الرسول صلى الله عليهِ وسلّم، وأخو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر أكبر من عليّ بعشر سنين، وقد آمن بالنبيّ الكريم في وقت مبكر جداً، ولمّا
اشتدّ الأذى على المسلمين، أمره الرسول القائد بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر إليها مع زوجته أسماء بنت عميس، وكان قائد المهاجرين إلى الحبشة، وقد حمل رسالة من النبي الكريم إلى النجاشي ملك الحبشة، فآمن النجاشيُّ على يديه، ولمّا علم جعفر بهجرة النبي الكريم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، عاد جعفر إلى المدينة، ولحق بالرسول الكريم، يأتمر بأمره، ويقاتل تحت رايته، ويدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
ولمّا سكت الجدّ سأل أنس:
- ولماذا لقّبوه بالطيّار يا جّدي؟.
أجاب الجد:
- اسمع حكاية هذه التسمية يا أنس، واحفظها جيداً، لترويها لزملائك التلاميذ ..
وجّه الرسول القائد جيشاً إلى (مؤتة) القريبة من بيت المقدس، ليؤدّب أمير (بصرى الشام) الذي قتلَ رسولَ النبيِّ الكريمِ صلى الله عليه وسلم، وكان قائد الجيش زيد بن حارثة، وكان عدد جيش المسلمين ثلاثة الآف مجاهد، يقابلهم من الروم والعرب المشركين مئتا ألف مقاتل .. هل تسمعني يا أنس؟ ثلاثة آلاف مسلم يقاتلون مئتي ألف كافر .. وعندما استشهد زيد تسلّم جعفر الراية منه، فجاءته ضربة بسيف قطعتْ يده اليمنى التي كانت تحمل الراية، فحملها بيده اليسرى، وجاءته ضربة سيف أخرى قطعت يده اليسرى، فضمّ جعفر جناحيه، أي كتفيه على الراية حتى لاتسقط على الأرض، فلقّبوه بذي الجناحين، وعندما استشهد قال رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم لأصحابه:
(استغفروا لأخيكم جعفر، فإنّه شهيد، وقد دخل الجنة وهو يطير بجناحين من ياقوت، حيث شاء من الجنة).
----------------
جعفر بن أبي طالب الداعي المجاهد الطيار
جعفر أبي طالب الهاشمي القرشي المعروف بجعفر الطيار، أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، كنيته أبو عبد الله، وكناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا المساكين؛ لأنَّه كان يعطف على المساكين ويتفقدهم ويجلس معهم، ولد بمكة قبل البعثة.
كان من السابقين إلى الإسلام، فقد أسلم بعد إسلام أخيه عليّ بن أبي طالب بقليل، ثاني من صلَّى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الرجال في أوّل جماعة عُقدت في