تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معذرة يا سيدي جعفر الطيار!

رضي الله عنك وأرضاك

فوالله انا ما زلنا نُحب الدنيا ونكره الموت

ما زلنا نخاف أن نُشاك بشوكة في سبيل الله

ما زلنا جبناء كالنعامة نضع رؤوسنا في الارض ولا يهمنا اغتصاب المسلمات العفيفات العراقيات والبوسنيات منهن, لا يهمنا الشباب الذي اقتلعت اظفاره في غرف التعذيب او الأمهات اللواتي بُقرت بطونهن أو الأطفال الذين ذُبحوا أمام أهليهم ...

لا يهمنا كل هذا يا جعفر!!!

فنحن همنا بطوننا وفروجنا وجيوبنا فقط!!!

وما سواه فإلى الجحيم!!!

معذرة يا سيدي جعفر الطيار ... معذرة!!!

معذرة يا من بكى رسول الله لحالك ولطريقة استشهادك.

معذرة ... فسيرتك أصبحت من الماضي المفقود نقُصّها على أطفالنا وأحيانا لا نحبذ ذلك فمثل هذه القصص تُخيف أطفالنا وتقشعر لها أبداننا وتحرمنا النوم ولذته!!!

معذرة!!! فنحن نعمل ونتعب ونكدّ لأولادنا فنبني البنايات الشاهقة الفاخرة ونشتري المراكب الهنيئة ونحفظ لمن بعدنا مالا يغنيهم عن فضل من سواهم!!!

وها قد صلينا وصمنا وزكّينا وحججنا ... وغير هذا ما ارتضينا

معذرة يا جعفر الطيّار رضي الله عنك

فنحن قد ركنا الى الدنيا وما فيها, ولم يهمنا قول الله تعالى:

﴿وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾

معذرة يا جعفر الطيّار رضي الله عنك

فجيوشنا وجنودنا البواسل لا تحمل عقلية المجاهدين في سبيل الله, فهمهم تلميع وتنظيف الطائرات والأسلحة الخفيفة منها والثقيلة والعروض العسكرية أمام حضرة صاحب السمو الذي لا يحكم بما أنزل الله بل يحكم بشرعة الطاغوت!!!

معذرة يا جعفر الطيّار رضي الله عنك

فأنت باستشهادك حرمت نفسك من متاع الدنيا وزينتها, ثم لماذا نقاتل في سبيل الله من يقاتلنا؟

أفلا نصالح من يقاتلنا؟!

ثم ها هي النساء قد خرجن ليقاتلن عنا, فلنلزم بيوت الدعارة ونوادي الخمور والراقصات

وها هي نساؤنا تقاتل عنّا!!!!!

ربي إني ابرأ إليك مما فعل هؤلاء الحكام والعلماء وأهل القوة والمنعة فينا

" ولا نامت أعين الجبناء"

----------------

جلس أنس إلى جانب جدّه الذي كان يحبّه كثيراً وقال:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٤٦