الإسلام، هاجر في السنة الخامسة من البعثة مع الدفعة الثانية التي هاجرت إلى الحبشة، وكان جعفر على رأس المهاجرين، وصحب معه زوجته أسماء بنت عميس.
لمنزلته العظيمة ودوره الكبير في نشر الإسلام وتبليغه، ضرب له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر سهماً من الغنيمة حاله حال المقاتلة، ولم يكن جعفر حاضراً فيها.
قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في السنة السابعة من الهجرة، حيث كان فتح خيبر، فاعتنقه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: "ما أدري بأيّهما أنا أشدّ حرصاً، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر".
لُقب جعفر بذي الهجرتين؛ لأنه هاجر من مكة إلى الحبشة، ومنها إلى المدينة، حيث أنزله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنب المسجد، واختار له منزلاً هناك.
أمّره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جيش المسلمين في غزوة مؤتة، فإن قُتل فزيد بن حارثة، فإن قتل فعبد الله بن رواحة.
قُطعت يده اليمنى فقاتل باليسرى حتّى قطعت، فضرب وسطه فسقط شهيداً مضرجاً بدمه سنة 8هـ في مؤتة، وهي قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، ودفن بها، وله مزار معروف هناك.
حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لوفاته حزناً شديداً، وبكى عليه، وقال: "على مثل جعفر فلتبكِ البواكي".
وقال -صلى الله عليه وسلم- واصفًا خصال جعفر: "إنَّ خُلُقك خُلُقي، وأشبه خَلْقك خَلْقي، فأنت مني ومن شجرتي".
وقال -صلى الله عليه وسلم- لمّا قُتل جعفر: "إنَّ الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء".
----------------
جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ الهَاشِمِيُّ
السَّيِّدُ، الشَّهِيْدُ، الكَبِيْرُ الشَّأْنِ، ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ الهَاشِمِيُّ، أَخُو عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَكبر مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَهَاجَرَ مِنَ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ، فقدم على المُسْلِمِيْنَ وَهُمْ عَلَى خَيْبَرَ إِثْرَ أَخْذِهَا، فَأَقَامَ بِالمَدِيْنَةِ أَشْهُراً، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِنَاحِيَةِ الكَرَكِ، فَاسْتُشْهِدَ.
وَقَدْ سُرَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَثِيْراً بِقُدُوْمِهِ، وَحَزِنَ لِوَفَاتِهِ.
هجرته الى الحبشة
عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِيْنَ رَجُلاً: أَنَا، وَجَعْفَرٌ، وَأَبُو مُوْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ.
وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَعُمَارَةَ بنَ الوَلِيْدِ بِهَدِيَّةٍ، فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَلَمَّا دَخَلاَ سَجَدَا لَهُ، وَابْتَدَرَاهُ، فَقَعَدَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ فِتْيَةً