فحارب حتى قطعت يمينه، فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل، فسقط مضرجاً بدمائه دون أن يسقط اللواء على الأرض، حيث التقطه بعض الجنود. وفي جسمه نحو تسعين طعنة ورمية, فقيل إن الله تعالى عوضه عن يديه بجناحين في الجنة, ولذلك سمي جعفر الطيار أو جعفر ذو الجناحين.
حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ذكر في عدد من كتب الحديث، وحدّث عنه ابنه عبد الله ومعظم أهله ... وكان استشهاده رحمه الله في شهر جمادى الثانية من السنة الثامنة من الهجرة وله من العمر اثنتان وأربعون سنة ودفن مع صاحبيه في منطقة مؤتة، وقبورهم ظاهرة فيها رحمهم الله جميعاً ...
--------------
عذرا يا سيدي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنك ... عذرا
ثم أخذها جعفر فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل. فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام.
حدث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
علي إذ لاقيتها ضرابها
قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء. ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه بنصفين. سيرة ابن هشام
وفي المغازي قال ابن كعب القرظي أخبرني من حضر يومئذ في مؤتة ان جعفر نزل عن فرس له شقراء فعرقبها، ثم قاتل حتى قتل. وحدثني عبد الله بن محمد عن أبيه قال ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم فوجد في نصفه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا.
وفي زاد المعاد قال أبو عمر وروينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح.
وفي الروض الأنف: وسمع النبي فاطمة حين جاء نعي جعفر تقول وا عماه فقال: على مثل جعفر فلتبك البواكي.
عذرا يا سيدي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنك ... عذرا
فحالنا يقول:
معذرة! فنحن ما اثّر فينا حالك وقصة استشهاد, فلم نأبه لقطع يداك الواحدة تلو الأخرى
حفاظا على راية العقاب!
لم نأبه او نهتم لجسدك الذي فُصل وشُطر الى نصفين في سبيل رفع راية العقاب!