تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام

ويمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من القتال فيجده مقتولا، فيقرأ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب:23] فهذا نموذج للشخصية المسلمة المتميزة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الإيمان والوفاء، والتضحية والفداء، والبذل والعطاء، ولم يكن هذا النموذج غريباً في جيله، وحيداً في زمانه، ما هو إلا رجل بين رجال عرفوا معنى الرجولة الحقة، وعرفوا كيف تكون الهمم، وكيف تكون الطموحات.

وإذا كان أعظم ما يملكه الإنسان عمره وأوقاته، وأنفاسه ولحظاته، لأنها مطيته إلى الجنة أو النار، فإن هؤلاء الميامن قد عرفوا كيف يتاجرون، وكيف يربحون، فأسسوا ملكاً، وبنوا مجداً، وحققوا عزاً دام لهم في الدنيا والآخرة، نالوه بطموحات صحيحة، وآمال مشرقة، فأين من هؤلاء شباب أمله الذي يعيش من أجله أن ينتصر فريق الكرة الذي يشجعه، أو تصعد بلاده إلى كأس العالم، أو يصبح هدافاً للمنتخب؟! وأين من هؤلاء شباب يتطلع أن يكون كالمطرب المعروف، أو الممثل المشهور، نجماً تلاحقه الأضواء، وتكتب عنه الصحف، وتجري الأموال بين يديه، وأين هؤلاء من رجال قصارى همة أحدهم في قطعة أرض يبنيها، وسيارة يقتنيها، ومشروع يدر أرباحاً يأكل منها ويشرب، ويلهو بها ويلعب، وليس له همة وراء هذا!.

إذا كان هؤلاء يعيشون لأنفسهم، ويعملون لحساب ذواتهم، فإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد عاشوا للإسلام، ونذروا أنفسهم للدفاع عن قضاياه، وإذا كان هؤلاء يتطلعون لبناء أمجاد ذاتية، وتحقيق طموحات شخصية، فإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حملوا أمانة الدعوة، وبذلوا دمائهم وأرواحهم كيلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وإذا كان هؤلاء شعارهم: نفسي ثم نفسي ثم نفسي فإن أصحاب محمد كان شعارهم:

نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا

وإذا كان هؤلاء قد جهلوا سبب وجودهم، ونسوا أو تناسوا الهدف من خلقهم، فتدنت طموحاتهم، وتقاصرت هممهم، وتقزمت أهدافهم، فإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد عرفوا سر وجودهم، والحكمة من خلقهم ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]

من أجل ذلك سمت أهدافهم، وعظمت هممهم، وتشامخت طموحاتهم.

=============

دروس وعبر من حياة مصعب بن عمير

مصعب بن عمير

هاجر إلى الحبشة وأول من أقام

الجمعة بالمدينة وأول سفير في الإسلام مصعب بن عُمير من الترف إلى الشظف (1 3) مصعب بن عمير رضي الله عنه من فضلاء الصحابة السابقين إلى الإسلام، وهو مضرب الأمثال في التحول من حياة الرغد والترف والتمتع بمتع الحياة والنعيم .. إلى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٠٨