تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم- من الدعوة، والجهاد، وإقامة العدل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

والرشد ضد الغي والهوى وهو الاستقامة الكاملة على المنهاج النبوي، وقد جاء وصفهم بهذه الصفة في حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه-: " ... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور" (3).

كما جاء وصف خلافتهم في بعض الأحاديث النبوية: أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن حذيفة- رضي الله عنه- قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ... " الحديث (4).

وفي حديث سفينة -رضي الله عنه- تحديد لزمن الخلافة الراشدة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء" (5)، قال سفينة: أَمست خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-سنتين، وخلافة عمر -رضي الله عنه-عشر سنين، وخلافة عثمان -رضي الله عنه-اثني عشر سنة، وخلافة علي -رضي الله عنه-ست سنين (6).

وقد تميز عصرهم من بين سائر عصور الدول الإسلامية بجملة من المميزات التي تميزه عن غيره، وصار العصر الراشدي مع عصر النبوة معلماً بارزاً ونموذجاً مكتملاً، تسعى الأمة الإسلامية وكل مصلح إلى محاولة الوصول إلى ذلك المستوى السامق الرفيع، ويجعله كل داعية نصب عينيه فيحاول في دعوته رفع الأمة إلى مستوى ذلك العصر أو قريباً منه، ويجعله معلماً من معالم التأسي والقدوة للأجيال الإسلامية، ومن ثم صار كل مصلح وكل حاكم عادل وكل إمام مجتهد يقاس بهذا العصر ويوزن بميزانه، حتى لقب كثير من العلماء الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (خامس الخلفاء الراشدين) (7)، ونسبوه إليهم، وذلك لأنه سار بسيرتهم، وسلك طريقهم، وأعاد في خلافته رغم قصرها (99 - 101هـ) معالم نهجهم، وأحيا طريقتهم في الحكم والإدارة وسياسة الرعية.

وفي هذه المقالة نتعرف على بعض معالم عصر الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-؛ لتكون مثالاً يحتذى وصدىً يهتدى بها في طريق الدعوة إلى الله.

1 - توحيد مصدر التلقي:

ومصدر التلقي هو الكتاب والسنة المطهرة، وهذه قضية مهمة جداً، فما وقع التفرق والاختلاف إلا عندما قصَّرَ المسلمون في فهم الكتاب والسنة وزاحموهما بمصادر ومقررات خارجية من فلسفات الأمم وأهواء النفوس، والبشرية لا يمكن لها أن تتقارب وتتوحد إلا إذا وحدت مصادر فهمها وتلقيها، فإن الناظر في الفلسفات البشرية والمذاهب الفكرية والسياسات العملية يجد بينها بوناً شاسعاً واختلافاً كبيراً يصل إلى التضاد والتناقض، ولذلك فإنه لا سبيل لوحدتها وإزالة ما بينها من اختلاف وتناقض، ويبرأ من النقص والهوى ويخضع له الجميع سوى وحي الله المنزل في كتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، لأنه من تشريع الله الخالق لكل شيء، الحكيم الخبير الذي أحاط علمه بكل شيء، قال تعالى: ((ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياً))

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٣٥٧