وهذا حديث العرباض بن سارية السلمي -رضي الله عنه-، فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالاتباع، كل هذه النصوص ساقها المؤلف لبيان فضل الاتباع، وأنه يجب على الإنسان أن يتبع الكتاب والسنة، وأن يعمل بهما، وأن العاملين بالكتاب والسنة هم خير الناس وأفضل الناس.
يقول العرباض -رضي الله عنه-: وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة يعني مؤثرة. ذرفت منها العيون هنا الأعين، وفي لفظة: "العيون". ووجلت منها القلوب يعني لأنها حارة، ولأنها خرجت من القلب مؤثرة، خرجت من القلب فنفذت إلى القلوب، هي موعظة بليغة مؤثرة، ذرفت منها العيون من البكاء، ووجلت منها القلوب خافت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع؟ كأنك يعني ودعتنا، كأنها آخر نصيحة (آخر وصية آخر نصيحة)؛ لأنها حارة ومؤثرة، فماذا تعهد إلينا؟ ماذا توصينا؟ بأي شيء؟ قال: أوصيكم بتقوى الله تقوى الله وصية الله للأولين والآخرين، ووصية لنبيه، قال الله –تعالى-: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ.
هذه وصية الله للأولين والآخرين، وهي وصية نبينا -صلى الله عليه وسلم- قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة يعني: السمع والطاعة لولاة الأمور، لمن ولاه الله أمركم، اسمعوا لهم وأطيعوا، لا تخرجوا عليهم ولا تقاتلوهم، يعني ولا تأخذون يدًا من طاعتهم، وهذا مقيد بما إذا أمروا بطاعة الله ورسوله، أما إذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون.
ولهذا جاء في الحديث الآخر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنما الطاعة في المعروف وقال -عليه الصلاة والسلام-: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف، فإذا أمر ولي الأمر بالمعصية لا يطاع، أو أمر الأمير بالمعصية لا يطاع، أو الزوج إذا أمر زوجته بالمعصية لا يطاع، أو الأب إذا أمر ابنه بالمعصية لا يطيعه، ولكن لا يتمرد عليه في غيرها، بس ما يطيعه في المعصية، لكن نسمع إذا أمروا بالمعصية الناس يتمردون ويخرجون على ولاة الأمور، نقول: لا، بس المعصية، إذا قال: اشرب الخمر. لا تطعه، إذا قال لك: اشرب الدخان. لا تطعه، إذا أمرك والدك تأتي له بالدخان، لا ما تطيعه، لكن لا تتمرد عليه، فانصحه فقل: يا أبي، ما يجوز ولا يسوغ لي أن أطيعك في المعصية. وهكذا.
إنما السمع والطاعة في طاعة الله، وفي الأمور المباحة، والسمع والطاعة هذه وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: تقوى الله، والسمع والطاعة. وإن كان عبدًا حبشيًا لو كان الأمير عبدًا حبشيًا، وفي اللفظ: وإن كان على الآخر وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف وفي لفظ: كأن رأسه زبيبة لو قطع الأنف والأذن وصار أميرا وتولى على الناس، يجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا، وإن كان عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا يحصل اختلاف والأمور تنكرونها، لكن الزموا كتاب الله وسنة رسوله، وأطيعوا ولاة الأمور في طاعة الله، ثم قال: فعليكم بسنتي الزموا سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.
فواجب لزوم الكتاب والسنة، وسنة الخلفاء الراشدين إذا لم يكن هناك سنة، فيما لم يكن فيه سنة، فإذا لم تتبين السنة يؤخذ من سنة الخلفاء الراشدين، أما إذا ظهرت